طربت وعادتنى المخيلة والسكر
طَرِبتُ، وعَادَتنى المَخيلةُ والسُّكرُوَأَصْبَحْتُ لاَ يُلْوِي بِشِيمَتِي الزَّجْرُ
كَأَنِّيَ مَخْمُورٌ سَرَتْ بِلِسَانِهِمُعتَّقةٌ مِمَّا يَضنُّ بِها التجرُ
صَرِيعُ هَوىً، يُلْوي بِيَ الشَّوْقُ كُلَّمَاتَلأْلأَ بَرْقٌ، أَوْ سَرَتْ دِيَمٌ غُزْرُ
إِذَا مَال ميزَانُ النَّهارِ رَأَيْتُنِيعلى حَسراتٍ لا يُقاومها صَبرُ
يَقولُ أناسٌ إنَّهُ السِحرُ ضلَّةًوَمَا هِيَ إلاَّ نَظْرَةٌ دُونَهَا السِّحْرُ
فَكَيْفَ يَعِيبُ النَّاسُ أَمْرِي، وَلَيْسَ لِيوَلاَ لاِمْرِىءٍ في الحُبِّ نَهْيٌ وَلاَ أَمْرُ؟
ولَو كانَ ممَّا يُستطاعُ دِفاعهُلألوَت بهِ البيضُ المباتير والسُّمرُ
وَلَكِنَّهُ الْحُبُّ الَّذِي لَوْ تَعَلَّقَتْشرارتهُ بِالجمرِ لاحتَرقَ الجمرُ
عَلَى أَنَّنِي كَاتَمْتُ صَدْرِيَ حُرْقَةًمِنَ الْوجْدِ لاَ يَقْوَى عَلَى حَمْلِها صَدْرُ
وَكَفْكَفْتُ دَمْعاً، لَوْ أَسَلْتُ شُئُونَهُعَلَى الأَرْضِ مَا شَكَّ امْرُؤٌ أَنَّهُ الْبَحْرُ
حياءً وكِبراً أن يقالَ ترجَّحتبهِ صَبوةٌ، أو فلَّ من غَربهِ الهَجرُ
وإنِّى امرؤٌ لولا العوائقُ أذعَنتلِسلطانهِ البدو المُغيرَةُ والحَضرُ
مِنَ النَّفَرِ الْغُرِّ الَّذِين سُيُوفُهُمْلَهَا في حَوَاشِي كُلِّ دَاجِيَةٍ فَجْرُ
إِذَا اسْتَلَّ مِنْهُمْ سَيِّدٌ غَرْبَ سَيْفِهِتفزَّعتِ الأفلاكُ، والتفَتَ الدَهرُ
لَهُمْ عُمُدٌ مَرْفُوعةٌ، وَمَعاقِلٌوألوِيةٌ حُمرٌ، وأفنيَةٌ خُضرُ
وَنَارٌ لَهَا فِي كُلِّ شَرْقٍ ومَغْرِبٍلِمُدَّرِعِ الظَّلْمَاءِ أَلْسِنَةٌ حُمْرُ
تَمُدُّ يَداً نَحْوَ السَّمَاءِ خَضِيبَةًتصافحها الشِعرَى، ويلثِمُها الغَفرُ
وَخَيْلٌ يَعُمُّ الْخَافِقَيْنِ صَهِيلُهَانزائعُ معقودٌ بِأعرافِها النَّصرُ
مُعَوَّدةٌ قَطعَ الفيافى، كأنَّهاخُداريَّةٌ فتخاءُ، ليسَ لَها وكرُ
أقاموا زماناً، ثمَّ بدَّدَ شملهُمملولٌ منَ الأيَّامِ، شيمتُهُ الغدرُ
فلم يبقَ منهُم غيرُ آثارِ نِعمَةٍتضوعُ بِريَّاها الأحاديثُ والذكرُ
وَقَدْ تَنْطِقُ الآثَارُ وَهْيَ صَوَامِتٌويُثنى بريَّاهُ على الوابلِ الزَّهرُ
لَعَمْرُكَ مَا حَيٌّ وَإِنْ طَالَ سَيْرُهُيُعدُّ طليقاً والمنونُ لهُ أسرُ
وما هذهِ الأيامُ إلاَّ منازلٌيَحُلُّ بِها سَفْرٌ، وَيَتْرُكُهَا سَفْرُ
فلا تَحسبنَّ المرءَ فيها بِخالدٍوَلَكِنَّهُ يَسْعَى، وَغَايَتُهُ الْعُمْرُ
Comentarios
Cargando comentarios…