داعي المنية في البرية قد دعا

داعي المنيَّةِ في البريَّةِ قد دعالِيُنبِّه الغرقانَ في سِنَة الكَرَى

سكرَ الجميعُ بحبِّ ذي الدنيا فمافاقَ امرُؤٌ منهم ولا أحدٌ صحا

في كلِّ يومٍ قامَ ميتٌ مُنذِرٌيدعو وما من سامعٍ ذاك الدُّعا

يشقى ويبني المرءُ طولَ حياتهِوالموتُ ياتي هادماً ما قد بنى

يا وجهَ كاتبةَ الذي كَتَبَ القضالجمالهِ بالمحوِ يوماً فانمحى

كنا نراهُ أمسِ بدراً كاملاًواليوم نرضى بالهلالِ فلا نرى

يا بنت موسى قد دعاكِ اللهُ منطُورن الجَلالِ كما دعاهُ بما مضى

قد شقَّ موسى بالعصا بحراً طَغَىونراكِ شقَّقتِ القلوبَ بلا عصا

من بعضِ أهلِ الأرض كنتِ أمامناواليومَ قد أصبحتِ من أهلِ السما

قد أَنشَبَت فيكِ المنونُ سهامهاظلماً ولم تشفق على ذَاكَ الصبِىَ

يا دُرّةً بَخُلَ الزمانُ بمثلهافُقدَت فجادت كلُّ عينٍ بالبكا

بَكَتِ المعارفُ واللُّغاتُ تأَسُّفاًيومَ الفراق معَ المكارمِ والتُّقَى

يا مَن إذا حُسِبَت نسآءُ بلادناعِقداً فأنتِ فريدةٌ بينَ النسا

يبكي الزمانُ على صبآئكِ نادباًشِيَماً مُضَمَّخَةً بأرواحش الشذا

كنا نؤَمّلُ أن نرى لكِ عودةًتحيا النفوسُ بها فسابقنا القضا

إن كنتِ غبتِ عن العيونِ فإنَّمالكِ رسمُ شخصٍ لم يزل طيَّ الحَشَا

يا بينُ قد اَغمضتَ عينَ كريمةٍقد كانَ يُغمِضُها التأَدُّبُ والحيا

مهما طلبتَ من الفضائلِ عندَهاأَلفَيتَ كلَّ الصيدِ في جوفِ الفرا

أسفاً على شمسِ الضُّحَى أَسفاً علىبِدرِ الدُّجَى أَسفاً على غصنِ النقا

أَسِفاً على جسدٍ تضمَّنهُ الثرىأَسفاً على الوجهِ المكلَّلِ بالبها

أسفاً على أَسفٍ وليس بنافعيأَسَفٌ أُرَدِّدُهُ ولو طالَ المدى

فلاَبكينَّكِ ما حييتُ وإن أَمُتفلتبكينَّكِ أَعظُمي تحت الثرى

Comentarios

Cargando comentarios…