تلك الديار ودارسات طلولها

تلكَ الدّيارُ، وَدارِساتُ طُلُولِهاطَوْعُ الخُطُوبِ دَقيقُها، وَجَليلُها

مَتْرُوكَةٌ للرّيحِ، بَيْنَ جَنُوبِهَاوَشَمالِها وَدَبُورِها وَقَبُولِها

وَمِنَ الجَهَالَةِ أنْ تُعَنِّفَ باكِياً،وَقَفَ الغَرَامُ بهِ عَلَى مَجْهُولِهَا

إنّ الدّمُوعَ هي الصّبَابَةُ، فاطّرِحْبَعضَ الصّبَابَةِ تَستَرِحْ بِهُمُولِهَا

وَلَقَدْ تَعَسّفْتُ الأُمُورَ، وَصَاحبيحَزْمٌ يَلُفُّ حُزُونَهَا بسُهُولِهَا

وَنَشَرْتُ أرْدِيَةَ الدّجَى، وَطَوَيْتُها،والعِيسُ بَينَ وَجِيفِها وَذَميلِهَا

شَامَتْ بُرُوقَ سَحَابَةٍ قُرَشيّةٍ،غِرِقتْ صُرُوفُ الدّهرِ بينَ سُيُولِهَا

وَفَتًى، يَمُدُّ يَداً إلى نَيْلِ العُلاَ،فَكَأنّ مِصْرَ تُمِدُّهُ مِنْ نَيْلِهَا

لا تَقْرُبُ الفَحْشَاءُ نادِيَهُ، وَلايأتي مِنَ الأخْلاقِ غَيرَ جَمِيلِهَا

وإذا الأُمُورُ تَصَعّبَتْ شُبُهَاتُهَا،سَبَقَتْ رِيَاضَتُهُ إلى تَذْلِيلِها

عَرَفَ المَصَادِرَ، قَبلَ حينِ وُرُودِهَا،وَمَوَاقِعَ البَدَهاتِ، قَبلَ حُلُولِها

أفْنَى أبُو الحَسَنِ المَحَاسِنَ، كُلَّهابخَلاَئِقٍ للقَطْرِ بَعْضُ شُكُولِهَا

إنّ المَحَاسِنَ، يابْنَ عَمّ مُحَمّدٍ،وَجَدَتْ فَعَالَكَ وَاقِفاً بِسَبِيلِهَا

وإذا قُرَيْشٌ فاضَلَتْكَ فَضَلْتَهَابأبي خَلاَئِفِهَا، وَعَمِّ رَسُولِهَا

وَكَوَاكِبٍ أشْرَقْنَ مِنْ أبْنَائِهِ،لَوْلاَكَ قَدْ أفَلَ النّدَى بأُفُولِها

عَبدُ المَلِيكِ، وَصَالِحٌ، وَعَلِيُّهُ،وأبُوهُ خَيرُ شَبَابِهَا وَكُهُولِهَا

رَفَعَتْهُمُ الآيَاتُ في تَنْزِيلِهَا،وَقَضَتْ لَهُمْ بالفَضْلِ في تأوِيلِهَا

أخَذُوا النّبُوّة والخِلاَفَةَ، فاْنثَنَوْابالمَكْرُمَاتِ كَثيرِهَا وَقَلِيلِها

لَوْ سَارَتِ الأيّامُ في مَسعَاتِهَمْلِتَنَالَهَا، لَتَقَطّعَتْ في طُولِهَا

وَهْيَ المَآثِرُ لَيْسَ يَبْني مِثْلَهَابَانٍ، وَلاَ يَسْمُو إلى تَحْوِيلِهَا

يتَحَيّرُ الشّعَرَاءُ في تألِيفِهَا،وَيُقَصّرُ العُظَمَاءُ عَنْ تأثِيلِهَا

ولأنْتَ غَالِبُ غَالِبٍ، يَوْمَ النّدَى،كَرَماً، وَوَاهِبُ رِفْدِهَا وَجَزِيلِهَا

وَجَوادُها ابنُ جوادِهَا وَشَرِيفُها ابنُ شَرِيــفِها، وَنَبِيلُها ابنُ نَبِيلِهَا

وإذا انشَعَبْتَ أخذتَ خَيرَ فُرُوعِها،وإذا رَجَعْتَ أخَذْتَ خَيرَ أُصُولِهَا

Comments

Loading comments…