ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها

مِيلُوا إلى الدّارِ مِنْ لَيْلَى نُحَيّيهَا،نَعَم، وَنَسألُها عَن بَعضِ أهْليهَا

يَا دِمْنَةً جاذَبَتْهَا الرّيحُ بَهجَتَها،تَبِيتُ تَنْشُرُهَا طَوْراً وَتَطْويها

لا زِلْتِ في حُلَلٍ للغيثِْ ضَافيَةٍ،يُنيرُها البَرْقُ أحْياناً وَيُسديها

تَرُوحُ بالوَابِلِ الدّاني رَوَائِحُها،عَلى رُبُوعِكِ، أوْ تَغْدو غَواديها

إنّ البَخيلَةَ لمْ تُنْعِمْ لِسَائِلِها،يَوْمَ الكَثيبِ وَلَمْ تَسمَعْ لِداعِيهَا

مَرّتْ تَأوَّدُ في قُرْبٍ وَفي بُعُدٍ،فالهَجْرُ يُبْعِدُهَا والدّارُ تُدْنيها

لَوْلا سَوَادُ عِذَارٍ لَيْسَ يُسلِمُنيإلى النُّهَى لَعَدَتْ نَفْسِي عَوَاديها

قد أطرُقُ الغادَةَ الحْسنَاءَ مُقْتَدِراًعلى الشّبابِ، فتُصْبِيني، وأُصْبِيها

في لَيْلَةٍ لا يَنَالُ الصّبحَ آخِرُهَا،عَلِقْتُ بالرّاحِ أُسْقَاهَا وَأسْقِيهَا

عاطَيْتُها غَضّةَ الأطرَافِ، مُرْهَفَةً،شَرِبتُ مِنْ يَدِها خَمراً وَمِن فِيهَا

يا مَنْ رَأى البِرْكَةَ الحَسْنَاءَ رُؤيَتُها،والآنِسَاتِ، إذا لاحَتْ مَغَانِيها

بحَسْبِهَا أنّها، في فَضْلِ رُتْبَتِها،تُعَدُّ وَاحِدَةً والبَحْرُ ثَانِيها

ما بَالُ دِجْلَةَ كالغَيْرَى تُنَافِسُهافي الحُسْنِ طَوْراً وأطْوَاراً تُباهِيهَا

أمَا رَأتْ كالىءَ الإسلامِ يَكْلأُهَامِنْ أنْ تُعَابَ، وَبَاني المَجدِ يَبْنيهَا

كَأنّ جِنّ سُلَيْمَانَ الذينَ وَلُواإبْداعَهَا، فأدَقّوا في مَعَانِيهَا

فَلَوْ تَمُرُّ بهَا بَلْقِيسُ عَنْ عَرَضٍقالَتْ هيَ الصّرْحُ تَمثيلاً وَتَشبيهَا

تَنْحَطُّ فيها وُفُودُ المَاءِ مُعْجِلَةً،كالخَيلِ خَارِجَةً من حَبْلِ مُجرِيهَا

كأنّما الفِضّةُ البَيضاءُ، سَائِلَةً،مِنَ السّبائِكِ تَجْرِي في مَجَارِيها

إذاعَلَتْهَا الصَّبَا أبدَتْ لهَا حُبُكاًمثلَ الجَوَاشِنِ مَصْقُولاً حَوَاشِيهَا

فَرَوْنَقُ الشّمسِ أحْياناً يُضَاحِكُها،وَرَيّقُ الغَيْثِ أحْيَاناً يُبَاكِيهَا

إذا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبِهَالَيْلاً حَسِبْتَ سَمَاءً رُكّبتْ فيهَا

لا يَبلُغُ السّمَكُ المَحصُورُ غَايَتَهَالِبُعْدِ ما بَيْنَ قاصِيهَا وَدَانِيهَا

يَعُمْنَ فيهَا بِأوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍكالطّيرِ تَنقَضُّ في جَوٍّ خَوَافيهَا

لَهُنّ صَحْنٌ رَحِيبٌ في أسَافِلِهَا،إذا انحَطَطْنَ، وَبَهْوٌ في أعَاليهَا

صُورٌ إلى صُورَةِ الدُّلْفِينِ، يُؤنِسُهامِنْهُ انْزِوَاءٌ بِعَيْنَيْهِ يُوَازِيهَا

تَغنَى بَسَاتِينُهَا القُصْوَى بِرُؤيَتِهَاعَنِ السّحَائِبِ، مُنْحَلاًّ عَزَاليهَا

كأنّهَا، حِينَ لَجّتْ في تَدَفّقِهَا،يَدُ الخَليفَةِ لَمّا سَالَ وَادِيهَا

وَزَادَها زُِتْبَةً مِنْ بَعْدِ رُتْبَتِهَا،أنّ اسْمَهُ حِيْنَ يُدْعَى من أسامِيهَا

مَحْفُوفَةٌ بِرِياضٍ، لا تَزَالُ تَرَىرِيشَ الطّوَاوِيسِ تَحكِيهِ وَتحكيهَا

وَدَكّتَينِ كَمِثْلِ الشِّعرَيَينِ غَدَتْإحداهُمَا بإزَا الأخرَى تُسَامِيهَا

إذا مَسَاعي أمِيرِ المُؤمِنِينَ بَدَتْللوَاصِفِينَ، فَلا وَصْفٌ يُدانِيهَا

إنّ الخِلاَفَةَ لَمّا اهْتَزّ مِنْبَرُهابجَعْفَرٍ، أُعْطِيَتْ أقْصَى أمَانِيهَا

أبْدَى التّوَاضُعَ لَمّا نَالَها، دَعَةً،عَنْهَا، وَنَالَتْهُ، فاختَالَتْ بهِ تِيهَا

إذا تَجَلّتْ لَهُ الدّنْيَا بِحِلْيَتِهَا،رَأتْ مَحَاسِنَهَا الدّنْيَا مَسَاوِيهَا

يا ابنَ الأباطحِ مِنْ أرْضٍ أبَاطِحُهافي ذِرْوَةِ المَجْدِ أعلى مِن رَوَابِيهَا

مَا ضَيّعَ الله في بَدْوٍ وَلاَ حَضَرٍرَعِيّةً، أنتَ بالإحْسَانِ رَاعِيها

وأُمّةً كَانَ قُبْحُ الجَوْرِ يُسْخِطُهَادَهْراً، فأصْبَحَ حُسنُ العَدلِ يُرْضِيهَا

بَثَثْتَ فيها عَطَاءً زَادَ في عُدَدِ الــعَلْيَا، وَنَوّهْتَ باسْمِ الجُوْدِ تَنْوِيهَا

ما زِلْتَ بَحْراً لِعَافِينَا، فكَيْفَ وَقَدقَابَلْتَنَا وَلَكَ الدّنْيَا بِمَا فِيهَا

أعْطَاكَهَا الله عَنْ حَقٍّ رَآكَ لَهُأهْلاً، وأنْتَ بحَقّ الله تُعْطِيهَا

Comments

Loading comments…