تجاوبن بالإرنان والزفرات

تَجَاوَبنَ بالإرنانِ وَالزَّفراتِنوائحْ عجمْ اللفظِ، والنطقاتِ

يخِّبرنَ بالأنفاسِ عن سرِّ أَنفسٍأسارى هوىً ماضٍ وآخر آتِ

فأَسْعَدْنَ أَو أَسْعَفْنَ حَتَّى تَقَوَّضَتْصفوفْ الدجى بالفجرِ منهزماتِ

على العرصاتِ الخاليات من المهاسَلامُ شَج صبٍّ على العَرصاتِ

فَعَهْدِي بِهَا خُضرَ المَعاهِدِ، مَأْلفاًوبالرُّكنِ والتَّعَريفِ والْجَمَرَاتِ

لياليَ يعدين الوصالَ على القلىويعدي تدانينا على الغرباتِ

وإذ هنَّ يلحظنَ العيونَ سوافراويسترنَ بالأيدي على الوجناتِ

وإذْ كلَّ يومٍ لي بلحظيَ نشوةٌيبيتُ لها قلبي على نشواتي

فَكَمْ حَسَراتٍ هَاجَهَا بمُحَسِّرٍوقوفي يومَ الجمعِ من عرفاتِ !

أَلَم تَرَ للأَيَّامِ مَا جَرَّ جَوْرُهاعلى الناسِ من نقصٍ وطولِ شتاتِ؟

وَمِن دولِ المُستَهْترينَ، ومَنْ غَدَابهمْ طالباً للنورِ في الظلماتِ؟

فَكَيْفَ؟ ومِن أَنَّى يُطَالِبُ زلفةًإلَى اللّهِ بَعْدَ الصَّوْمِ والصَّلَواتِ

سوى حبِّ أبناءِ النبيِّ ورهطهِوبغضِ بني الزرقاءِ و العبلاتِ ؟

وهِنْدٍ، وَمَا أَدَّتْ سُميَّةُ وابنُهاأولو الكفرِ في الاسلامِ والفجراتِ؟

هُمُ نَقَضُوا عَهْدَ الكِتابِ وفَرْضَهُوحُلْمٌ بِلاَ شُورَى، بِغَيرِ هُدَاةِ

وَلَم تَكُ إلاَّ مِحْنَةٌ كَشَفتْهمُبدعوى ضلالٍ منْ هنٍ وهناتِ

تُراثٌ بِلا قُربى وَمِلكٌ بِلا هُدىًوَحُكمٌ بِلا شورى بِغَيرِ هُداةِ

رزايا أرتنا خضرةَ الأفقِ حمرةًوردتْ أجاجاً طعمَ كلَّ فراتِ

وَمَا سهَّلَتْ تلكَ المذاهبَ فِيهمُعلى الناس إلاّ بيعةُ الفلتاتِ

وما نالَ أصحابُ السقيفةِ إمرةًبدعوى تراثٍ، بل بأمرِ تراتِ

ولو قلَّدُوا المُوصَى إليهِ زِمَامَهالَزُمَّتْ بمأمونٍ مِن العَثَراتِ

أخا خاتمِ الرسلِ المصفى من القذىومفترسَ الأبطال في الغمراتِ

فإِنْ جَحدُوا كانَ الْغَدِيرُ شهيدَهُو بدرٌ و أحدٌ شامخُ الهضباتِ

وأيٌ مِن الْقُرآنِ تُتْلَى بِفضلهِوإيثاره بالقوتِ في اللزباتِ

وغرُّ خلالٍ أدركتهُ بسبقهامناقبُ كانتْ فيهِ مؤتنفاتِ

مناقبُ لمْ تدركْ بكيدٍ ولم تنلْبشيءٍ سوى حدَّ القنا الذرباتِ

نجيٌ لجبريلَ الأمين وأنتمُعكوفٌ على العزي معاً ومناةِ

بَكَيتُ لِرَسمِ الدارِ مِن عَرَفاتِوَأَذرَيتُ دَمَعَ العَينِ في الوَجَناتِ

وَفَكَّ عُرَى صَبْرِي وَهَاجَتْ صَبابَتيرسومُ ديارٍ قد عفتْ وعراتِ

مَدَارسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِن تلاوةٍومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصاتِ

لِآلِ رَسولِ اللَهِ بِالخَيفِ مِن مِنىًوَبِالرُكنِ وَالتَعريفِ وَالجَمَراتِ

دِيارُ عليِّ والحُسَيْنِ وجَعفَرٍوحَمزةَ والسجَّادِ ذِي الثَّفِناتِ

ديارٌ لعبدِ اللّهِ والْفَضْلِ صَنوِهِنجيَّ رسول اللهِ في الخلواتِ

مَنَازِلُ، وَحيُ اللّهِ يَنزِلُ بَيْنَهاعَلَى أَحمدَ المذكُورِ في السُّورَاتِ

منازلُ قومٍ يهتدى بهداهمُفَتُؤْمَنُ مِنْهُمْ زَلَّةُ الْعَثَراتِ

مَنازِلُ كانَتْ للصَّلاَةِ وَلِلتُّقَىوللصَّومِ والتطهيرِ والحسناتِ

وأخَّرَ مِن عُمْري بطُولِ حَياتِيأولئكَ، لا أشياخُ هِندٍ وَترْبِها

ديارٌ عَفاها جَورُ كلِّ مُنابِذٍولمْ تعفُ للأيامِ والسنواتِ

فيا وارثي علمِ النبي وآلهِعليكم سلامٌ دائم النفحاتِ

قفا نسألِ الدارَ التي خفَّ أهلها:متى عهدها بالصومِ والصلواتِ؟

وَأَيْنَ الأُلَى شَطَّتْ بِهِمْ غَرْبَةُ النَّوىأفانينَ في الآفاقِ مفترقاتِ

هُمُ أَهْلُ مِيرَاثِ النبيِّ إذا اعَتزُّواوهم خيرُ قادات وخيرُ حماةِ

مطاعيمُ في الاقتار في كل مشهدِلقد شرفوا بالفضلِ والبركاتِ

وما الناسُ إلاَّ حاسدٌ ومكذبٌومضطغنٌ ذو إحنةٍ وتراتِ

إذا ذكروا قتلى ببدرٍ وخيبرٍويوم حنينٍ أسلبوا العبراتِ

وكيفَ يحبونَ النبيَّ ورهطهوهمْ تركوا أحشاءهم وغراتِ

لقد لا يَنُوه في المقالِ وأضمرواقُلُوباً على الأحْقَادِ مُنْطَوِياتِ

فإنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ بقربَى مُحَمَّدٍفهاشمُ أولى منْ هنٍ وهناتِ

سَقى اللَهُ قَبراً بِالمَدينَةِ غَيثَهَفَقَد حَلَّ فيهِ الأَمنُ بِالبَرَكاتِ

نَبيّ الهدَى، صَلَّى عَليهِ مليكُهُوَبَلَّغَ عنَّا روحَه التُّحفَاتِ

وصلى عليه اللهُ ماذَ رَّ شارقٌولاحَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ مُبتَدراتِ

أفاطمُ لوخلتِ الحسين مجدلاًوقد ماتَ عطشاناً بشطَّ فراتِ

إذن للطمتِ الخد فاطمُ عندهُوأَجْرَيتِ دَمْعَ العَيِنِ فِي الْوَجَناتِ

أفاطمُ قومي يابنةَ الخيرِ واندبينُجُومَ سَمَاواتٍ بأَرضِ فَلاَةِ

قُبورٌ بِكُوفانٍ، وُخرى بِطيبةٍوأخرى بفخِّ نالها صلواتي

وأخرى بأرضٍ الجوزجانِ محلهاوَقَبرٌ بباخمرا، لَدَى الْعَرَمَاتِ

وقبرٌ بِبَغْدَادٍ لِنَفْسٍ زَكيَّةٍتَضَمَّنها الرَّحمن في الغُرُفاتِ

فأما الممضّاتُ التي لستُ بالغاًمَبالغَها منِّي بكنهِ صِفاتِ

قُبورٌ بِجَنبِ النَهرِ مِن أَرضِ كَربَلامُعَرَّسُهُم مِنها بِشَطِّ فُراتِ

توفوا عطاشاً بالعراءِ فليتنيتوفيتُ فيهمْ قبلَ حينَ وفاتي

إلى اللّهِ أَشكُو لَوْعَةً عِنْدَ ذِكرِهِمْسقتني بكأسِ الثكلِ والفظعاتِ

أخافُ بأنْ أزدارهمْ فتشوقنيمصارعهمْ بالجزعِ فالنخلاتِ

تَقسَّمَهُمْ رَيْبُ الزَّمَانِ، فَما تَرَىلَهُمْ عقوةً مَغْشيَّةَ الْحُجُراتِ

سِوى أَنَّ مِنهمْ بالمَدِينَةِ عُصبةًمدى الدَّهرِ أنضاءً من الأزماتٍ

قَليلةُ زُوَّارٍ، سِوَى بَعضِ زُوَّرٍمَنَ الضَّبْعِ والْعِقبانِ وَالرّخَمَاتِ

لهمْ كلَّ يومِ نومةٌ بمضاجعٍ-لَهُمْ فِي نَواحِي الأرضِ- مُخْتَلِفاتِ

تنكبُ لأواءُ السنينَ جوارهمْفلا تصطليهم جمرةُ الجمراتِ

وقدْ كانَ منهمْ بالحجاز وأهلهامغاويرُ نحارونَ في السنواتِ

حمىً لم تزرهُ المذنباتُ وأوجهٌتضيء لدى الأستارِ في الظلماتِ

إذا وردوا خيلاً تسعرُ بالقنامساعرُ جمرِ الموتِ والغمراتِ

وإنْ فخروا يوماً أتوا بمحمدٍوجِبريلَ والفٌرقانِ ذي السُوراتِ

وَعَدُّوا عليّاً ذا المنَاقبِ والعُلاو فاطمةَ الزهراء خيرَ بناتِ

وحمزِةَ والعَبّاسَ ذا الهَدي والتُقىو جعفراً الطيار في الحجباتِ

أولئكَ لا أبناءُ هندٍ وتربهاسُميّةَ، مِن نَوكى ومن قذِراتِ

ستُسألُ تَيمٌ عَنهمُ وعديُّهاوبيعتهمْ منْ أفجرِ الفجراتِ

همُ مَنَعُوا الآباءَ عن أخذِ حَقِّهمْوهمْ تركوا الأبناءَ رهنَ شتاتِ

وهُمْ عَدَلوها عن وصَيّ مُحَمَّدٍفَبيعتُهمْ جاءتْ عَلى الغَدَراتِ

ملامكَ في آلِ النبيَّ فانهمْأحبايَ ما عاشوا وأهلُ ثقاتي

تخيرتهمْ رشداً لأمري فانهمْعلى كلَّ حالٍ خيرةُ الخيراتِ

نَبَذتُ إليهمْ بالموَّدةِ صادِقاًوسلَّمتُ نفسي طائِعاً لِولاتي

فياربَّ زدني منْ يقيني بصيرةَوزِدْ حُبَّهم يا ربِّ! في حَسَناتي

سأبكيهمُ ما حَجَّ لِلّهِ راكبٌوما ناحَ قمريٌّ عَلى الشّجَراتِ

بنفسي أنتم منْ كهولٍ وفتيةٍلفكَّ عناةٍ أولحملِ دياتِ

وللخيلِ لم قيدَ الموتُ خطوهافأَطْلَقْتُمُ مِنهُنَّ بالذَّرِياتِ

أحِبُّ قَصِيَّ الرَّحمِ مِن أجْلِ حُبّكُمْوأهجرُ فيكم أسرتي وبناتي

وأَكْتُمُ حُبِّيكمْ مَخافةَ كاشِحٍعَنيدٍ لأهلِ الحَقِّ غير مُواتِ

فيا عَينُ بكِّيهمْ، وجُودي بِعْبَرةٍفقدْ آنَ للتسكابِ والهملاتِ

لَقَد خِفتُ في الدُنيا وَأَيّامِ سَعيِهاوَإِنّي لَأَرجو الأَمنَ بَعدَ وَفاتي

ألمْ ترَ أني منْ ثلاثينَ حجةًأروحُ وأغدو دائمَ الحسراتِ

أرى فيئهمْ في غيرهمْ متقسماًوأيديهم من فيئهم صفراتِ

فكيفَ أداوى منْ جوىً ليَ، والجوىأميَّةُ أَهْلُ الفِسْقِ والتَّبِعاتِ

بناتُ زيادٍ في القصورِ مصونةٌوآل رسول اللهِ في الفلواتِ

سأَبْكيهمُ ما ذَرَّ في الأرْض شَارِقٌونادى منادي الخيرِ بالصلواتِ

وما طلعتْ شمسٌ وحانَ غروبهاوباللَّيلِ أبْكيهمْ، وبالغَدَواتِ

ديارُ رَسولِ اللّهِ أَصْبَحْنَ بَلْقعاوآل زيادٍ تسكنُ الحجراتِ

وآلُ رسول الله تدمى نحورهمْوآلُ زيادٍ ربةُ الحجلاتِ

وآلُ رسولِ اللهِ تسبى حريمهمْوآل زيادٍ أمنو السرباتِ

وآلُ رسولِ اللهِ نحفٌ جسومهمْوآلُ زيادٍ غلظُ القصراتِ

إِذَا وُتِروا مَدُّوا إِلَى واتِريهمُأَكُفّاً عَن الأَوتارِ مُنْقَبِضَاتِ

فَلَولا الَّذِي أَرجُوه في اليومِ أَو غدٍتَقطَّعَ قَلْبي إثْرَهمْ حَسَراتِ

خُروجُ إِمامٍ لا مَحالَةَ خارجٌيَقُومُ عَلَى اسمِ اللّهِ وَالْبَرَكاتِ

يُمَيّزُ فينا كلَّ حَقٍّ وباطلٍويُجزِي على النَّعمَاءِ والنَّقِماتِ

فيا نفسُ طيبي، ثم يا نفسُ أبشريفَغَيْرُ بَعيدٍ كُلُّ ما هُو آتِ

وَلاَ تَجْزَعي مِنْ مُدَّةِ الجَوْرِ، إِنَّنيكأني بها قدْ أذنتْ بشتاتِ

فإنْ قَرَّبَ الرحْمنُ مِنْ تِلكَ مُدَّتيوأخَّر من عمري ليومِ وفاتي

شَفيتُ، ولَم أَتْركْ لِنَفْسي رَزيَّةًوَرَوّيتُ مِنهمْ مُنصِلي وَقَناتي

فإِنِّي مِن الرحمنِ أَرْجُو بِحبِّهمْحَياةً لدَى الفِردَوسِ غيرَ بَتاتِ

عسى اللهُ أنْ يرتاحَ للخلقِ إنهُإلى كُلِّ قومٍ دَائِمُ اللَّحَظَاتِ

فإنْ قُلتُ عُرْفاً أَنْكَرُوهُ بِمُنكرٍوغَطَّوا عَلَى التَّحْقِيقِ بالشُّبَهاتِ

تقاصر نفسي دائماً عنْ جدالهمكفاني ما ألقي من العبراتِ

أحاولُ نقلَ الشمَّ منْ مستقرِّهاوإسماعَ أحجارٍ من الصلداتِ

فحسبيَ منهمْ أنْ أموتَ بغصةٍتُردَّدُ بَينَ الصَّدْرِ وَاللَّهَوَاتِ

فَمنْ عارِفٍ لَم يَنْتَفِعْ، وَمُعَانِدٍيميلُ معَ الأهواءِ والشهواتِ

كأَنَّكَ بالأَضْلاعِ قَدْ ضاقَ رُحْبُهالما ضمنتْ منْ شدةِ الزفراتِ

Comments

Loading comments…