أبا الصقر لست أرى مهديا

أبا الصقرِ لستُ أرى مُهْدياًلك المدحَ غيريَ إلا مُثابا

وقد كدتُ من فَرْط ما شَفَّنيجفاؤُك ألاَّ أُسيغَ الشرابا

ولو كنتُ أعرفُ لي إسوةًصبرتُ وعزَّيتُ قلباً مصابا

ولكنْ مُنِعتُ الأَسا مثلماحُرمتُ اللُّهى من يديك الرِّغابا

وكنت قليلَ إسا المُرتجِيإذا فاته صيِّبٌ منك صابا

وأين إسا من عَمَمْتَ الورىسواهُ بسيبٍ يفوتُ السحابا

فلا زلتَ لا يجِدُ الحاسدونَ فيك سوى ذلك العابِ عابا

بل اللَّه يفديك بالحاسدينَ من كل عابٍ دعاءً مجابا

وإن كنتَ حَلأَّتني صادياًوأوردتَ غيري حِياضاً عِذاباً

تُجَأجِىءُ بالوارديها سِوايَ ظلما وتُفرغ فيها الذِّنابا

وإني لأرأفُهُم مَنسِماًبساقٍ وأعفاهُمُ عنه نابا

وأغزرُهم دِرَّةً بعد ذاكَ عَفْواً إذا الدَّر عاصَى العِصابا

فما لعطاياكَ أضحت حِمىًعليَّ وأضحت لغيري نِهابا

أظنُّك خُبِّرتَ أنّي امرؤٌأبَرُّ الرجالَ بشعري احتسابا

وذلك أحسنُ ما في الظنونإذا ما أخٌ بأخيه استرابا

ولو غيرُك السائِمي ما أَرىلشعَّبتُ للظن فيه شِعابا

فقلتُ غبيٌّ كسا جهلُهُنواظرَهُ دون شمسي ضبابا

ورانَ على قلبه رَيْنُهُفليس يُريه صوابي صوابا

أذلك أو قلتٌ كان امرأًرأى الجودَ ذنباً عظيماً فتابا

هفا هفوةً بالندى ثم قالأنبتُ إلى اللَّه فيمن أنابا

أذلك أو قلتُ بل لم يزلْأخا البخل إلا عِداتٍ كِذابا

يُريغُ ثناءً بلا نائليُمنِّي أمانيَّ تُلْفَى سرابا

إلى كل ذاك تميلُ النفوس أخطأ ظنٌّ بها أم أصابا

ولكن تنخَّلْتُ فيك الظنونَتَنَخُّليَ المدحَ فيك اللُّبابا

وما ظنَّ من حَسَّنَ الظن فيكفأنت الحقيقُ به لا المُحابى

على أنني رجلٌ عاتبٌوعتبيَ أَهدى إليك العتابا

سأبدي مَعَاتِبَ مكنونةًإذا هي لم تَبْدُ عادت ضِبَابَا

قبلتَ مديحي وأَنشدتَهُأُناساً وأمسكت عني الثوابا

وفيه سَرائر أُفشيتُهنْنَ إليك وكاتمتُهنَّ الحِجابا

فللَّه أنتَ وما جئتَهُإليَّ لقد جئت شيئاً عُجابا

أتهتك ستريَ عن خَلَّتيوتُغْلق دون عطاياك بابا

فلو كنتَ إمَّا أنلتَ امرأًوإما سترت عليه وخَابا

عُذِرْتَ ولكن كشفتَ الغطاء عنه ولَمَّا تُنِلْهُ الثوابا

سوى أنَّ خالك لي مُبرِقٌبوارقَ يخطفنَ طرفي التهابا

يشير إليَّ بإيماضهويعمد غير جنابي مَصَابَا

وإنَّ جنابيَ لو جادهلأزكى نباتاً وأزكى ترابا

جناب إذا راده رائدرأى المسك عند ثراه مَلاَبا

وإن جادَهُ العُرْفُ أجْنَى جنىًمن الشكر مستعذباً مستطابا

فَحَتَّامَ تَخْطَفُ تلك البروقُ طرفي ويسقين غيري الذِّهابا

رضيتَ بوعدك لي نائلاًإذا شِمْتُ في أفقَيْك السحابا

وما كنتُ بعتُك سترَ القُنُوعلِتَنْقُدَني منه وعداً خِلابا

ومن باع ستراً على خلَّةٍبوعدٍ فأخْسِرْ به حين آبا

ومن عَجَبٍ كدتَ تَجني بهعليَّ مشيباً يُعَفِّي الشّبابا

دوام احتجابك عن رائديولولاي لم يَرَ منك احتجابا

وقد كان من قبلِ إيصالِهِهداياي أدنى جليسَيْك قابا

فأقصاه ما كان يرجو بهإليك دُنُواً ومنك اقترابا

فاعجِبْ بهاتيك من خطةٍواعجبْ بألاَّ تُشيبَ الغرابا

حلفتُ لَئِنْ أنتَ لم تُرضِنيلتنصرفَنَّ القوافي غضابا

Comments

Loading comments…