بان شبابي فعز مطلبه

بان شبابي فعزَّ مطلبُهوانبتَّ بيني وبينه نسبُهْ

ولاح شيبي فراعَ قاليتيبل خُلَّتي بل خليلتي شَهَبُهْ

بل راعني أنه دليلُ بِلىوالعودُ يذوي إذا ذوى هَدَبهْ

بَرْحاً لهذا الزمانِ يُلبسُناسِرْبالَ نَعْماءَ ثم يَسْتَلِبُهْ

أَخنَى على لِمَّتي ويُتبِعُهاديباجتي غيرَ مُنتهٍ كَلَبُهْ

أو يأكلَ اللحمَ غيرَ متَّرعٍويتركَ الجسمَ ناحلاً قَصَبُهْ

ما بَشرِي بالبعيد من شَعَريذا ورقٌ حائلٌ وذا نَجَبُهْ

وكلُّ ما يستكِنُّ تحتهمايَقْرُب من ذا وذاك مُنتسبهْ

وضاحكٍ ساءني بضِحْكتهوقد علتْني من البلى نُقَبُهْ

أبكانيَ الشيبُ حين أضحكهُحتى جرى الدمعُ واكفاً سَرَبُهْ

لا بل أسى إذ بدا ففجَّعنيبِمَلْثَم منه رافني شَنَبهْ

عَلَّلْتُ خدّيَّ بالدموع لهإذ فاتني أنْ يَعُلَّني ثَغَبُهْ

إنْ يَنْأَ عن جانبي بجانبهكما اتقى مسَّ مصحفٍ جُنُبهْ

فقد أراني وقد أراهُ ومايدخل بيني وبينه سُخُبهْ

نم يا رقيبي فقد تَنبَّه ليخَطْبٌ من الدهر كنت أرتقبهْ

قد آمن الشيبُ من يراقبنيمن رابه الدهرُ نام مرتقِبُهْ

يا صاحباً فاتني المشيبُ بهأجْزَعني يومَ بان مُنْشَعَبُهْ

فارقني منهُ يوم فارقنيتِلعابةٌ لا يَذُمّهُ صُحَبُهْ

ما عيبُه غيرَ أنَّ صاحبَهُيطول عند الفراقِ مُنْتَحبُهْ

وقلَّ من صاحب أُصيبَ بهِلمثلِهِ حُزْنُهُ ومُكتَأبُهْ

لهفي لشَرْخ الشباب أَن نَسختْمَناسبَ اللهوِ بعدَهُ نُدَبُهْ

يا دارُ أقوتْ من الشباب ألاحَيَّاكِ غَيْثٌ فُرُوغُهُ جُوَبُهْ

دار شبابي الجديد والعيش ذي الحبْرَة والصَّيْدِ يَرْتمي كُثَبُهْ

يَحْسَبُه مَنْ بكاكِ مُمْتثلاًمُنْسَكَبُ الدمعِ فيك مُنْسَكَبُهْ

أصبحت خرساءَ بعد مزهرِكِ الناطق يَحدُو بكأسهم صَخَبُهْ

خَلاَّكِ ذَيلُ الصِّبى وساحبُهُيعفوك ذيلُ الصَّبا ومُنسَحَبُهْ

وكنتُ للخُرَّد الحسان فأصبحْتِ لِهَيْقٍ خليطُه شَبَبُهْ

سَقياً لدهرٍ طوتْهُ غبطتُهُكانت كساعاتِ غيرِهِ حِقَبُهْ

إذا لم أسق الديارَ أدمُعَ لَهْفانَ تُوالي زفيرَهُ كُرَبهْ

ولم أقلْ عند ذاك من أسفٍسَقياً لدهرٍ تخاذلتْ نُوَبُهْ

إذ غِرَّتي بالزمان تُوهمنيكلَّ متاعٍ يُعيرُهُ يَهَبهْ

لهفي لغُصن الشباب أن رجعتْمُحتطباً بعد نَضرِة شُعبَهْ

وكلُّ غصنٍ يروقُ منظرُهُيُعْقَبُ من مجتناهُ محتطبُهْ

وخيرُ دهرِ الفتى أَوائلُهُفي كلّ خيرٍ وشرُّه عُقَبُهْ

قلت لخلٍّ خلا تعجُّبُهُإلا من الدهر إن خلا عَجَبُهْ

يعجَبُ منه ومن تلوُّنهوكيف يقفو نوالَه حربُهْ

لا تعجبنْ للزمان إن كَثُرتْمنهُ أعاجيبُهُ ولا ذَرَبُهْ

فالدهرُ لا تنقضي عجائبُهأو يتقضَّى من أهله أرَبُهْ

كم جَوْرةٍ للزمان فاحشةٍقاد بها الرأسَ مُذعناً ذَنَبُهْ

وافترس الليثَ منه ثعلبُهُوصار يصطاد صقْرَهُ خَرَبُهْ

يا من يرى الأجربَ الصحيح فلايلقاهُ إلا مُبيِّناً نَكَبُهْ

ما جَرَب المرءِ داءَ جِلْدتِهِبل إنّما داءُ عِرضهِ جَرَبُهْ

بل يا مُهينَ المَهينِ يصحَبُهرُبَّ مُهينٍ كفاك مُنتدبُهْ

لا تحقِر المُنْصُلَ الخشيبَ فقدْيُرضيك عند المِصاع مُختشبُهْ

كم من قويٍّ إذا أخلَّ بهفَقْدُ مَهينيْهِ فاتَهُ غَلَبُهْ

كالسهم ذي النصل لا نُهوضَ بهما لم يكن ريشُهُ ولا عَقَبهْ

الشيءُ بالشيء يُستخَفُّ بهوالجِذْعُ ما لا يصونهُ شَذبهْ

لا تيأسنْ أن يتوبَ ذو سَرَفٍيُضحي ويُمسي كثيرةً حُوَبهْ

وايْأسْ من المرء أن يُنيبَ إذاما المرءُ كانت كثيرةً تُوَبُهْ

بل أيها الطالبُ المُجِدُّ بهِفي كلّ يومٍ وليلةٍ قَرَبُهْ

قد شَفَّه حِرصُه وحالَفَهُطولَ عناءٍ وحسرةٍ وَصَبُهْ

بل أيُّها الهاربُ المُخامرُهخوفٌ وكربٌ مُخنَّقٌ لَبَبُهْ

أَلقِ المقاليدَ إنه قَدَرٌما لامرىءٍ صَرْفُه ولا جَلَبُهْ

قد يسبِقُ الخيرَ طالبٌ عَجِلٌويرهَقُ الشرُّ مُمعِناً هَرَبُهْ

والرزقُ آتٍ بلا مطالبةٍسِيَّان مدفوعُهُ ومُجتذَبهْ

لا يحزُنُ المرءَ أن ينبزَّ بالْألقاب بل أن تشينَهُ خُرَبهْ

وما مَعيبٌ بعادمٍ لقباًكلُّ مَعيبٍ فَعيبُهُ لَقَبُهْ

فاسلمْ من العيب أو فكن رجلاًممن تهادَى عيوبَهُ غِيَبُهْ

فقلَّما عُدَّ مُخطئاً رجلٌقد كَثُرَتْ خاطئاتِه صُيبُهْ

إني وإن كنتُ شاعراً لَسِناًأملكُ قولَ الخنا لأَجتنبُهْ

مخافةً من قِراف مُخزيَةٍبل من حريقٍ ذوو الخنا حَصَبُهْ

إلا انتصاري من العدو إذاما حان يوماً على يَدي شَجَبُهْ

فلا يخفْ مِقْوَلي البريءُ ولايأمنهُ جانٍ فإنني ذَرَبهْ

واثنانِ لي منهما أجَلُّهماعذرُ كريمِ الرجال أو نَشَبُهْ

لا أستحِلُّ الثوابَ من رجلٍيظلُّ يحتالُه ويجتلبهْ

بل أقبلُ العذرَ إنه صَفَدٌعند العفيف السؤالِ يَحتِقبُهْ

أليس في طَلْع نخلهِ عِوضٌكافٍ إذا قِنوها التوى رُطَبهْ

بل لا أريغُ النوال من لَحِزٍسيان مُمتاحُه ومُغْتَصَبهْ

ولا ألومُ الهجينَ إن سَبَقَتْخيلٌ عِتاقٌ وخانَهُ عَصَبُهْ

كالمُتبع المدحَ بالهجاء إذاما المرءُ لم يَفْدِ عرضَهُ سَلَبُهْ

حسبُ امرىءٍ مِنْ هجاءِ شاعرِهِمدحٌ له فيه خاب مُنْقلَبهْ

في المدحِ ذمٌّ لكل مُمتدحٍحاردَ عند احتلابه حَلبُهْ

أضحى أبو أحمد الأميرُ عبَيْدُ الله والحمدُ في الورى عِيبُهْ

وكيف لا يَنْحَلُون حمدَهُمُأباً شديداً عليهمُ حَدَبُهْ

معروفُهُ عُرضةٌ لِطالبِهبل طالبٌ كلَّ من ونَى طلبهْ

يهتزُّ للبذل والحِفاظ إذاهزَّ غَوياً لغَيّه طَرَبُهْ

الناسُ إلبٌ مع الهوى أبَداًوليس إلا مع العلا أَلَبُهْ

تلقى وفودَ الرجاء والخوف والشْشُكرِ قد استجمعتهُم رَحَبُهْ

مِنْ مُملقٍ زاره على أملٍيقتادُهُ نحو ماله رَغَبهْ

ومُشفقٍ جاءهُ على وَجَلٍيستاقُهُ نحو عِزِّه رَهَبُهْ

وشاكر نِعمةً مُقَدَّمةًليس لغيرِ الثناء مُؤْتهبهْ

كم مُستريشٍ أتاه مُنسلخاًمن ريشه آبَ والغنى زَغَبُهْ

حتى غدا في ذَراهُ مضطَربٌرحبٌ وقد كان ضاقَ مُضطربهْ

ومستجيرٍ أتاه مُضطهَداًقد أوطأ الناسَ خدَّه تَرَبُهْ

ألبسَهُ هَيبةً فغادرهُرِئْبالَ غابٍ يَحفُّه أَشَبهْ

حتى غدا في حِماهُ مُعتصمٌمُغْنٍ وقد كان طال مُنزَرَبُهْ

أعتبنا الدهرُ بالأمير فلابُروكُهُ يُشتكَى ولا خَبَبُهْ

واستوطأ الرحلَ منه راكبُهُوطال ما قد نَبَا به قَتَبُهْ

راعٍ ومرعىً فلا رعيَّتُهُيُلقى لها مُشتكٍ ولا عُشُبُهْ

تغدو متَابيعه من النَّعم العُوذِ علينا وتارةً سُلُبُهْ

فإن تعدَّت عِصابةٌ فلهامنه سيوفُ النَّكال أو خَشَبُهْ

يبتهجُ المُبغضو الصليبِ من النناسِ إذا رُفِّعت بهمُ صلُبُهْ

قَرمٌ نجيبٌ يفوتُ واصفَهُأدَّتْهُ من نَجل مُصعبٍ نُجُبهْ

أمَّا بنو طاهرٍ فإنهُمُنبعُ الورى إذ سواهُمُ غَرَبهْ

قومٌ غَدوا لا يفي بوزنهِمفي كرمٍ عُجْمُهُ ولا عَرَبُهْ

حَلُّوا من الناس حيث حلَّ من الْأبطال بَيضُ الحديد أو يَلَبُهْ

أرفَعُهم رتبةً وأدفعهمعنهم لأمرٍ مُحاذَرٍ عَطَبُهْ

هُمُ النجومُ التي إذا طلعتفي كلِّ ليلٍ تكشَّفت حُجُبهْ

زينةُ سقفِ الأنامِ لا أَفلوَاأعلامُهُ مُمطراتُهُ شُهُبهْ

منهم ذوو الجهر والأصالة والْمعروفِ والنُّكْر حين تَطَّلبهْ

زانُوه زَيْنَ الفريد واسطةَ الْعِقْدِ زها في النظام مُنْتَخَبُهْ

وزانهم زينَها صواحبَهالافضَّ ما في النظام مُنْقضَبهْ

كأنْ عليه قلادةٌ نُظمتْمن لؤلؤٍ لا تَشينُهُ ثقَبهْ

وأحسنُ الْحَلي منطقٌ حسنٌيكثُر محفوظُهُ ومُكْتَتبهْ

إذا دعا الشِعر مادِحوهُ لهُجاء مجيءَ المَرُوضِ مُقْتَضَبُهْ

عِفْ حمدَ سؤَّاله ولا يثنيك الْأخطَبُ عن قَصْده ولا خَطَبُهْ

ولا يعوقَنْك عن زيارته الأعضبُ مُستقبلا ولا عَضَبُهْ

مُحَرَّمُ الحولِ في تقدّمهِلكنهُ لابن خِيفَةٍ رَجَبهْ

ربيعُهُ الممرع الذي جُعلتْللناس مرعىً ونُشْرةً رُطُبُهْ

تدعوهُمُ تارةً بَوارقُهُوتارةً تُطَّبيهُمُ رِبَبهْ

أعزُّ من عزَّ يُستجارُ بهوهو مباحُ الثراء مُنْتَهَبُهْ

الموتُ من جِدِّهِ فإنْ لَعَبتْكفَّاهُ فالجودُ باللُّهى لُعَبهْ

لا تَطأُ الأسدُ ما حماهُ ولاتلقاهُ إلا مُوطأً عَقِبهْ

يُعطيك ما كنت منه مُحتسباًبل فوق ما كنتَ منه تحتسبهْ

لا كذِبُ المُنية التي وَعدتْمعروفَهُ يُشتكَى ولا لَعِبُهْ

مشتَركٌ رفدُهُ إذا اتسعَ الْوُجدُ فإن ضاق فهو مُعتقِبُهْ

لو كان للماء جودُهُ لجَرتْسَيْحاً على الأرض كلَّها قُلُبُهْ

أضحت رَحى المُلكِ وهي دائرةٌوحزمُهُ في مَدارها قُطُبهْ

راقِي صَعُود من العلاء أبداًإذا تهاوَى بحارضٍ صَبَبُهْ

مُشيَّعٌ يركبُ الصِعابَ ولايركبُ أمراً يُعابُ مُرتكبهْ

لو أعرضَ البحرُ دون مكرُمةٍلحَدَّث النفسَ أنه يُثبُهْ

يا من يُجاريه في مكارمهِأَنضَى المُجاري وحان مُتَّأَبُهْ

لا تلتمسْ شأوَهُ البطينَ فمايُجريه إلا طِرفٌ له قبَبُهْ

من واهَقَ الريحَ وهي جاريةٌأَقصر أو كانَ قَصْرَهُ لَغَبُهْ

جاريتَ ذا غُرةٍ تشافهُهُوذا حُجولٍ يَمسُّها جُبَبُهْ

مصباحُ نورٍ يُرى الخفيُّ بهجهراً ولولاهُ طال مُحتجبُهْ

إذا ارتأى للملوك في هَنَةٍأَشْهدهُمْ كلَّ ما هُمُ غَيبُهْ

يَبْدَهُ أمرٌ فمن بديهتهِتُوجدُ في وشك طَرْفَةٍ أُهَبُهْ

تكفيه من فكره خواطرُهُوأنه قد تقدَّمتْ دُرَبهْ

لا ينخب الروعُ قلَبه فلهُمن كلّ حزمٍ يُريغهُ نُخَبهْ

قائدُ جيشَيْنِ منهما لَجِبٌجمٌّ وَغَاهُ وصامت لَجَبُهْ

له سلاحٌ يَشيمُهُ أبداًعمداً فيَمضي ولا يُرى نَدَبُهْ

يُصاول القِرن أو يُخاتِلهجَلْداً أَريباً بعيدةً سُرَبهْ

كالليث في بأسهِ وآونةًمثلُ الشُّجَاع الخفيِّ مُنْسربهْ

إذا عرتْ نوبةٌ تحمَّلهامُعوَّدَ الحمل قد عفت جُلبُهْ

تكفي هُويناهُ ما ألمَّ ولايُبلَغُ مجهودُهُ ولا تَعَبُهْ

قد جلَّ عن أن يمسَّه نَصَبٌمخافةُ اللَّه وحدَها نَصَبُهْ

وفي رضا اللَّه كُبرُ همَّتِهِوالسعيُ فيما يُحبّهُ دَأَبُهْ

زانتْهُ غُرٌّ من الخِلال لهُما لم تَزِنْ متنَ مُنْصُل شُطَبُهْ

يُضحي غريباً ولو ببلدتِهِفرداً وإن أحدقَتْ به عُصَبُهْ

منفردٌ بالكمال مُغتربٌفيه حرىً أن يطول مُغتربهْص أُدْلُلْ عليه به فليس كمن

يُظلِمُ حتى يضيئهُ نسبهْهل يُجتَلى الصبحُ بالمصَابح في الْ

أفْق إذا لاح ساطعاً لَهَبُهْمَنْ كَزُريقٍ ومن كمُصعبِه

أو كحسينٍ وطاهرٍ قُرَبُهْأو مثل عبد الإله ذي الشرف ال

باذخ يُلقى إلى العُلى سَبَبُهْكالسيف في القَدِّ والصرامة والر

رَوْعة لكنَّ حَلْيَهُ أدبُهْكالغيث في الجود والتبرع والْ

إطباق لكنَّ صَوبَهُ ذهَبُهْكالبدرِ في الحسن والفخامةِ والرْ

رِفعة لكن ضوءَهُ حَسَبُهْكالدهر في النفع والمضرَّة وال

حنْكة لكن رَيْبَه غَضَبُهْوكلّ أشباهِه التي ذُكرتْ

دونَ الذي بلَّغت به رُتَبُهْخُذها أميري قلادةً نُظمتْ

من لؤلؤٍ لا يَشينُهُ ثُقَبُهْوأحسنُ الحَلْي منطقٌ حسنٌ

يكثرُ محفوظُهُ ومكتتبُهْيشهدُ ما خصَّك الإلهُ بهِ

أنَّك مختارُهُ ومنتخبهْضنَّ بك الدهرُ عن حوادثِهِ

فأنت مأمولُهُ ومرتَقبُهْن

Comments

Loading comments…