تعجل مولود ليمهل والد

تعجَّل مولودٌ ليُمْهَل والدُولا بِدْعَ قد يحمي العشيرةَ واحدُ

لقد دافع المفقودُ عنك بنفسهعُراماً فلا يُحْزنْكَ أنك فاقدُ

ومن قبلتْ منه الليالي فداءهفحُقُّ بأن يَلْقيْنَهُ وهو حامدٌ

على أنَّ من قدَّمْتَ عالٍ مكانُهبحيث الثريا أو بحيث الفراقدُ

وما مات منه أسوةَ الناس ميِّتٌبل انقضَّ منه المشتَرَى أو عطاردُ

وما كأخٍ لو خُيِّرْتَ عُرْضَةَ فديةولا ولداً يَشربه بالأجْر والدُ

وما كان لو حُكِّمْتَ جُنَّةَ بذلهولو حُوذرتْ أنيابُ دهرٍ حدائدُ

بل النفس تُفْدى النفوس وتُشْتَرَىفَتُبْذَلُ منها المنفسات التلائدُ

ولكن أبى إلا افتداء بنفسهلنفسك جادتْهُ الغوثُ الرواعدُ

عظيم وَفَى النُّعْمَى عظيماً وماجدفدى ماجداً لا زال يفديه ماجدُ

سوى البدر والنجميْن والعِتْرة التينُصالحُ فيها دهرَنا ونُفاسدُ

أولئك كانوا قدوةً بل مواهباًفذاد الرّدى عنهم ير الدهر ذائد

مضى ابنُك والآمال تكنُفُ نعشَهوتبكيه للمعروف وهْيَ حواشِدُ

ولو عاش عاشتْ في ذَراه وأَورقتْلها من عطاياه غصونٌ موائدُ

فما عندنا إلا شؤون حوافلتجود عليه أو عيون سواهدُ

وإلاّ تأَسِّيْنا مراراً وقولُناهو الدهر لا تَبقى عليه الجلامدُ

قَرَى ما تُمجُّ النحْلُ ثم استردَّهوأصبح يقْري ما تَمُجُّ الأواسِدُ

ومن ذاك ذَمَّ الصالحون أمورَهُوقالوا جميعاً صالحُ الدهر فاسدُ

ومن ذاك ما أَولاكه وهو بادئٌومن ذاك ما أَبلاكه وهو عائدُ

وبيناهُ من فرْط الموالاة قابلٌإذا هو من فرط المعاداة عاندُ

ومن عَقْده عند العطايا ارتجاعُهوأن يُنْقضَ العقْدُ الذي هو عاقدُ

وما ابنك إلا من بني النَّشْء والبلَىلكلٍّ على حوض المنون مواردُ

وما ابنك إلا مُستعارٌ رَدَدْتَهُوكلُّ عَواريِّ الزمان رَدائدُ

وما ابنك إلا وافد نحو ربهومن أوفدتْه عزْمةُ الله وافدُ

فإمَّا اشتراه الله منك فما اشترىضَنِينٌ بإرغاب ولا باع زاهدُ

فصبراً فإنَّ الصبر خَيْرُ مغبَّةًوهل من مَحْيدٍ عنه إن حاد حائدُ

وقد فُزْتَ أن أصبحت عبداً مُسلِّماًلما أوْجبتهُ في الرقاب القلائدُ

لك الأجر تعويضاً من الله وحدهومنْ خلْقه حُسْنُ الثنا والمحامدُ

ولله لطْفٌ في العزاء لعبدهوإن مسّه جَهْدٌ من الحزن جاهدُ

هو الجارح الآسي ولا شك أنهسيشفي الحشا المجروحُ ممَّا يكابدُ

ويحبوك بالعمر الطويل مُتابعاًلك الرِّفْدَ والمبْتزُّ إن شاء رافدُ

أخا العلم والحلم اللذين كلاهمايؤازرُه في أمره ويُعاضدُ

ألم تك من هذا المصاب بمنظرٍلياليَ كان ابن النُّذور يجاهدُ

ولا تحسبن الرُّزْء لم يك واقعاًولا تعتقدْه طارفاً فهو تالدُ

ونحن بذور الدهرِ والدهرُ زارعونحن زروع الدهر والدهرُ حاصدُ

وتالله ما موْلىً لمولاه خالدولا الحزن من مولى لمولاه خالدُ

غدا الموت والسُّلْوان حتماً على الورىكِلا ذا وهذا للفريقين راصدُ

فلا تجعلنَّ الموت نُكراً فإنماحياةُ الفتى سَيْرٌ إلى الموت قاصدُ

ولا تحسبنَّ الحزن يبقى فإنهشهاب حرقٍ واقدٌ ثم خامدُ

ستألفُ فقدان الذي قد فقدتهكإلْفكَ وجْدان الذي أنت واجدُ

على أنه لابدّ من لذْع لوعةٍتهبُّ أحايينا كما هبَّ راقد

ومن لم يزل يرعَى الشدائد فكرهعلى مهلٍ هانت عليه الشدائدُ

وللشرِّ إقلاعٌ وللهمِّ فَرْجَةٌوللخير بعد المُؤيسات عوائدُ

وكم أعقبت بعد البلايا مواهبٌوكم أعقبت بعد الرزايا فوائدُ

وكم سِيىء يوماً سيقْفوه صالحٌوكم شامت يوماً سيقفوه حاسدُ

تعزَّ حِجا قبل السُّلُوِّ على المدىفمثلك للحسنى من الأمر عامد

وما أنت بالمرء المعلَّم رشدَهلعمر ولكن قد يذكَّر راشدُ

وعش في غاءٍ والوزير كلاكماوكلُّكمُ والدهرُ طوعٌ مساعد

ترودون منه بين حظَّيْ سعادةلكم حاصلٌمنها عتيد وواعدُ

وجَدُّ الذي يَبْغيكُمْ الشرَّ هابطٌوجَدُّ الذي يبغيكُم الخيرَ صاعدُ

وزَارتكُمُ بالمدْح كلَّ قصيدةٍولا قصدتكم بالمراثي القصائد

أرى كلَّ مدحٍ قيل فيمن سواكمُفليست له إلا البيوتَ مَناشدُ

وكلّ مديحٍ قيل فيكم فإنَّمامَناشده دون البقاع المساجدُ

وما أنكرت تلك المشاهدُ فضلَكموهل يُنْكر المعروف تلك المشاهدُ

Comments

Loading comments…