حببت درة القيان إلينا

حَبَّبَتْ دُرَّةُ القِيانَ إلينامثل ما بَغَّضَتْ إلينا القيانا

حَبَّبتْهنَّ أن غدتْ وهي منهنْنَ وإنْ كُنَّ دونَها أوزانا

ولقدُ فزن إذْ يُناغِينَ فاهاويديْها وعُودها الألحانا

وتحرَّمْنَ إذْ غدوْنَ إماءًمذعناتٍ بحقها إذعانا

تلبَسُ التَّاجَ فالقِيانُ لديْهاواضعاتٍ لتاجها الأذقانا

تاجُ حُسْنٍ يَثْنيهِ تاجٌ من الإحسسان تاجانِ طالما مَلكانا

غير أني رأيتُها بغَّضَتْهُنْنَ بأن لم تدعْ لهنَّ مكانا

نزلتْ في الدور مَنزل منبَرَّزَ حُسْناً ومن علا إحسانا

فنفتْهنَّ عن قلوبٍ وقدْكُنَّ تبوأْنَ حبها أوطانا

فغدا البائساتُ منهنَّ يَطْلبْن على دفعِ ظُلمها أعوانا

ظلمتْ من صَبا وغَنّىفكلُّ يشتكِي من دريرةَ العدوانا

أنصفَ اللَّهُ صاحبَ العذْلِ منهاعاشقا والمحسنات الحسانا

ما نَبالي إذا دُرَيْرة أبدتْنَزْهَتَيْها ألا نرى بستانا

نزهة الطرفِ شَفْعها نزهة السمع إذا ناغمتْ لك العيدانا

ذات وجهٍ كأنَّما قيلَ كُنْفرداً بديعاً بلا نظيرٍ فكانا

فيهِ عينان ترميانِ بلحْظٍنافذِ النَّبْلِ يصرع الأقرانا

فوق غُصن مُهَفْهفٍ تلثم التفْفاح فيه وتلمس الرمانا

تجتلي خلقها فتلقَى قواماًخيزرانا وصِبْغةً أرجوانا

لونُها الدهر واحدٌ كجَني الورد وإن كان وُدُّها ألوانا

بينما وصلُها لذي الوُدّ وصلٌإذ أحالته بالقِلى هجرانا

كَمَلتْ كلها فلستَ ترى فيها سوى سوء عهدها نُقصانا

فمتى ما أجلتَ طرفكَ فيهافهْي كالشمسِ صُوِّرتْ إنسانا

ومتى ما سمعتَ منها فَشَدْوٌيطرد الهمَّ عنك والأحزانا

قادرٌ أن يُميتَ أشجانَ قومقادرٌ أن يُهيِّجَ الأشجانا

ومتى ما لثمتَ فاها فشيْءٌتجد الراحَ فيه والريحانا

ريقةٌ كالشَّمولِ طِيباً ونشرٌكنسيم خاضَ الجنانا

صَغَّروها مخافةَ العيْنِ عَمْداًوهي أَعلى القيانِ قَدْراً وشانا

فَدَعَوْها دُرَيرةً وهي الدَّرْرَةُ تَغْلُو فتأخذ الأثمانا

لو رآها في الجاهليِّة قومٌعَبَدُوها وجانَبُوا الأوثانا

هِيَ حُلْمِي إذا رَقَدْتُ وهَميِّوسُرورِي ومُنْيتي يقظانا

مع أنَّ الرُّقادَ قد خانَ عَهْديمذ تكلَفتُ حبلها الخَوانا

لاتزالُ القلوبُ تَصْبُو إليهاأو تراها تُقلِّبُ الأجفانا

فإذا تابعت سهام الهوى المحض طلبنا هناك منها الأماناص غيرُ حنَّانةٍ على عاشقيها

حين تحتَثُّ عودها الحنَّاناغيرَ أَنَّا نُحبُّها كيفَ كانتْ

ما أحبَّتْ أرواحُنا الأبداناإن تُسلَّطْ على القلوبِ بلا جُر

م فأحلى مُسَلَّطٍ سلطاناقل لمن عابها أحَلْتَ وأبطلْ

تَ وناقضتَ بل بهتَّ العِياناليت شِعري أوجهها عِبْتَ كلا

أم تنقَّصْتَ جيدَها الحُسَّاناأم شواها إذا أغضَّ بُراها

أم حَشاها أم فرعَها الفيناناأم ندى صَوْتِها إذا رجَّعَتْهُ

في المثاني أم دلَّها الفتاناليس فيها شيءٌ يُعابُ لدينا

غيرَ بُخْلٍ بنَيلها قد شجاناعندها البخل بالنوال ولو بالطْ

طَيْفِ منها يزورنا أحيانانعمةً كالغرام أوسعَنا اللَّ

هُ امتنانا بوصلها وامتحاناطال ما طوَّلتْ على حُبّها اليو

مَ وما قصَّرَتْ عليه الزماناتتغنَّى فالدهرُ يومٌ قصيرٌ

وإذا ما جفتْ عَدِمْنا كَراناأيُّها السائِلي بها كيفَ حَمْدِي

لجَداها لقيتِ عندي بياناقد أَرَتْنا وأسمعْتنا ولكنْ

تركتْ كلَّ عاشقٍ ظمآناأفلا قائلٌ لها ذو احتسابٍ

حين تحمي رُضابها العطشانامَتِّعي هذه المراشف من ري

قِك يا من يَمَتِّع الآذاناواقسِمي العدْلَ في جوارِحِ قوم

ترك الظُلم بعضَها هَيمانالا تُنيلي جوارحاً ما تَمَنَّتْ

وتُنيلي جوارحاً حِرْماناأَرْشِفينا كما أريْتِ وأسمعْ

تِ ولا تتركي الهوى صدياناأنا واللَّهِ يا دريرةُ أهوا

كِ وإن ذقتُ في هواك الهواناياكثيباً عليهِ غصنٌ من البا

نِ وفرعٌ يمَجُّ مِسْكاً وباناأشْتَهِي أن أعَضَّ منكِ بناناً

طال عَضِّي عليه مني البناناحين تستمطرين أوتارك الدُّرْ

رَ على السامعين والمَرْجانالم أنلْ منكِ مذ هَوَيتُك حظا

من نوالٍ سرا ولا إعلاناغيرَ أني أبيتُ ليلي حَيْرا

نَ أُراعي من نَجْمِهِ حيراناقد وصفْنا فمن غدا يتمارى

فليزُرْنا نُقِمْ له البرهاناعندنا مَنْظَرٌ لها وسماعٌ

كَفيانا لطالبٍ تبيانان

Comments

Loading comments…