ذاد عن مقلتي لذيذ المنام
ذادَ عن مُقْلِتي لذيذَ المنامِشُغلها عنهُ بالدموعِ السجامِ
أيُّ نومِ من بعد ما حل بالبصْرَةِ من تلكمُ الهناتِ العظام
أيُّ نومِ من بعد ما انتهك الزَّنْجُ جهارا محارم الإسلام
إنَّ هذا من الأمورِ لأمْرٌكاد أن لا يقومَ في الأوهام
لرأينا مُسْتَيْقظين أموراًحسبُنا أن تكونَ رُؤيا منام
أقدم الخائنُ اللعينُ عليهاوعلى الله أيَّما إقدام
وتسمى بغير حقٍّ إماماًلا هدى اللَّهُ سعيه من إمام
لهفَ نفسي عليكِ أيَّتُها البصرةُ لهفاً كمثل لهْبِ الضِّرام
لهف نفسي عليك يا معدن الخيرات لهْفاً يُعضُّني إبهامي
لهف نفسي يا قُبَّةَ الإسلام لهفاً يطولُ منه غرامي
لهف نفسي عليكِ يا فُرضةَ البلدانِ لهفاً يبْقى على الأعوام
لهف نفسي لجمعكِ المتفانيلهف نفسي لِعِزكِ المُستضام
بينما أهلُها بأحسنِ حالٍإذ رماهمْ عبيدُهمْ باصطلامِ
دخلوها كأنهم قِطع اللْيلِ إذا راحَ مُدْلَهِمَّ الظلام
طلعُوا بالمُهَنَّداتِ جِهْراً فألقتْحملها الحاملات قبل التمَّام
وحقيقٌ بأن يُراع أناسٌغومضوا من عدوهم باقتحام
أيَّ هَوْل رأوا بهمْ أيّ هَوْلٍحُقَّ منه تشيبُ رأسُ الغلام
إذ رموْهُمْ بنارهم من يمينٍوشِمال وخلفِهمْ وأمام
كم أغصُّوا من شاربٍ بشرابكم أغصُّوا من طاعمِ بطعام
كم ضنينِ بنفسهِ رامَ مَنْجًىفتلقّوا جبينه بالحسام
كم أخٍ قد رأى أخاهُ صريعاًتِربَ الخَدِّ بينَ صَرْعى كرامِ
كم أبٍ قد رأى عزيزَ بنيهوهْوَ يُعلَى بصارمِ صمصام
كم مُفدًّى في أهلهِ أسْلمُوهحين لم يحْمِه هنالك حامي
كم رضيع هناكَ قد فطموهبشبا السيف قبل حينِ الفطام
كم فتاة بخاتم الله بكرفضحوها جهر أبغير اكتتام
كم فتاةٍ مصونة قد سبوْهابارزاً وجهها بغير لثام
صبحوهُمْ فكابدَ القومُ منهمطولَ يومٍ كأنه ألفُ عامِ
ألفُ ألفٍ في ساعةٍ قتلُوْهمثم ساقوا السِّباءَ كالأغنام
من رآهُنَّ في المساقِ سبايادامياتِ الوجوهِ للأقدام
من رآهنَّ في المقاسم وسْطَ الزْنج يُقَسَّمْنَ بينهمُ بالسِّهام
من رآهُنَّ يتَخذن إماءًبعد ملْكِ الإماء والخُدَّام
ما تذكرتُ ما أتى الزنج إلاَّأُضرم القلب أيّما إضرام
ماتذكرتُ ما أتى الزنج إلاَّأوجعْتَني مرارةُ الإرغام
رُبَّ بيعٍ هناك قد أرخصُوهُطال ما قدْ غلا على السُّوَّام
رُبَّ بيتٍ هناك قد أخرجُوهُكان مأوى الضِّعافِ والأيتام
رُبَّ قصْرٍ هناك قدْ دخلوهكان من قبلِ ذاك صَعْبَ المرام
رُبَّ ذي نعمةٍ هناك ومالٍتركوهُ مُحالفَ الإعدام
رب قوم باتوا بأجمعِ شَمْلٍتركوا شملَهُمْ بغير نظام
عرِّجا صاحبيَّ بالبصرةِ الزَّهْراء تعريج مُدنف ذي سقام
فاسْألاها ولا جوابَ لديهالسؤال ومن لها بالكلام
أين ضوضاءُ ذلك الخلقِ فيهاأين أسواقُها ذواتُ الرِّخام
أين فُلْكٌ فيها وفُلْكٌ إليهامُنشآتٌ في البحر كالأعلام
أين تلك القصورُ والدورُ فيهاأين ذاكَ البنيانُ ذو الإحكام
بدِّلتْ تِلكُمُ القصورِ تِلالامن رمادٍ ومن تُراب رُكامِ
سُلِّطَ البَثْقُ والحريقُ عليهمفتداعت أركانُها بانهدامِ
وخلتْ من حُلولها فهْي قَفْرٌلاترى العين بين تلك الأكام
غيرَ أيْدٍ وأرْجُلِ بائناتٍنُبذَتْ بينهنَّ أفلاقُ هام
ووجوهٍ قد رمَّلْتها دماءٌبأبي تلكمُ الوجوه الدوامي
وَطِئتْ بالهوانِ والذُّلِّ قسراًبعد طولِ التبجيلِ والإعظام
فتراها تَسْفي الرياحُ عليهاجارياتٍ بهبوة وقتام
خاشعاتٍ كأنها باكياتباديات الثغور لا لابتسام
بل ألِمَّا بساحةِ المسجدِ الجامع إنْ كُنْتُما ذَوِي إلمام
فاسألاهُ ولا جوابَ لدْيهِأين عُبَّادهُ الطوالُ القيام
أينَ عُمَّاره الأُلى عمَّروهُدَهْرهُمْ في تلاوة وصيام
أين فِتيانه الحِسانُ وجُوهاًأين أشياخُهُ أولو الأحلام
أيُّ خَطْبٍّ وأيُّ رُزْء جليلٍنالنا في أولئكَ الأعمام
كم خذلنا من ناسكٍ ذي اجتهادٍوفقيهٍ في دينهِ علاَّم
واندامي على التَّخلُّفِ عنهمْوقليل عنهُم غناء نِدامي
واحيائي منهُمْ إذا ما التقيناوهُمُ عند حاكم الحُكّام
أيُّ عُذْرٍ لنا وأيُّ جوابٍحين نُدْعَى على رؤوسِ الأنامِ
يا عبادي أما غَضِبْتُم لوجهيذي الجلال العظيم والإكرام
أخذلتُمْ إخوانكَمُ وقعدْتُمْعنهُمُ ويحْكم قُعودَ اللئام
كيف لم تعطفوا على أخواتٍفي حِبال العبيدِ من آل حام
لم تغاروا لغيرتي فتركتُمحرماني لمن أحلَّ حرامي
إنَّ من لم يَغَرْ على حُرُماتيغيرُ كُفْءٍ لقاصراتِ الخيام
كيف ترضى الحَوراء بالمرءِ بَعْلاًوهو من دونِ حُرمة لا يُحامي
واحيائي من النَّبيِّ إذا مالامني فيهم أشدَّ الملام
وانقطاعي إذا هُمُ خاصمونيوتولَّي النبيُّ عنهُمْ خصامي
مثِّلُوا قولهُ لكُمْ أيُّها النَّاسُ إذا لامكُمْ مع اللُّوام
أُمَّتي أينَ كُنْتُمُ إذْ دَعتْنيحُرَّةٌ من كرائمِ الأقوام
صرختْيامُحمّداهُفهلاَّقام فيها رعاةُ حقي مقامي
لم أجبْها إذ كنتُ مَيْتاً فلولاكان حيٌّ أجابها عن عِظامي
بأبي تلكُمُ العِظامُ عظاماوسقَتْها السماءُ صوْبَ الغمام
وعليها من المليك صلاةٌوسلامٌ مؤكَّدٌ بسلام
انفروا أيها الكرام خفافاًوثقالاٍ إلى العبيد الطغام
أبْرمَوُا أمرهُمْ وأنتُمْ نِيامٌسوءةً سوءةً لنوْمِ النيام
صدِّقوا ظنَّ إخوة أمَّلوكمورجوْكُمْ لنبوةِ الأيامِ
أدْرِكوا ثأْرَهُمْ فذاك لديْهِممثلُ ردِّ الأرواحِ في الأجسامِ
لم تُقِرُّوا العيونَ منهم بِنَصْرٍفأقِرُّوا عيونهمْ بانتقام
أنقِذُوا سَبْيُهُمْ وقلَّ لهُمْ ذاك حفاظاً ورعْيَةً للذِّمام
عارُهُمْ لازمٌ لكُمْ أيُّها النَّاسُ لأنَّ الأديانَ كالأرحام
إن قعدتُمْ عن اللعينِ فأنْتُمْشركاءُ اللَّعينِ في الآثامِ
بادروهُ قبلَ الروَّيةِ بالعَزْم وقبل الإسراج بالإلجام
من غدا سرجُهُ على ظهرِ طِرففحرامٌ عليه شدُّ الحزام
لا تطيلوا المقام عن جنَّة الخلدِ فأنتمْ في غير دار مُقام
فاشتروا الباقيات بالعرض الأدنى وبِيعوا انقطاعه بالدَّوام
Comments
Loading comments…