ذكرتك حين ألقت بي عصاها الن

ذكرتُكَ حين ألقتْ بي عصاها النْنَوى يوماً بنهر أبي الخصيبِ

وقد أرستْ بنا في ضَفَّتيه الرجواري المنشآت مع المغيبِ

غدونَ بنا ورُحْنَ محمَّلاتٍقلوباً مُوقَرَات بالكُروبِ

تجوز بنا البحار إذا استقلَّتْوتُسلمُها الشَّمالُ إلى الجنوبِ

وبين ضلوعها أبناءُ شوقٍنأتْ بهم عن البلد الرحيبِ

نأتْ بهمُ عن اللذات قَسْراًووصل الغانيات إلى الحُروبِ

إلى دارٍ أبتْ فيها المنايارجوعاً للمحب إلى الحبيبِ

فقلت ومقلتاي حياءَ صحبيتذودان الجفونَ عن الغروبِ

لعل الفردَ ذا الملكوت يوماًسيَقضي أوبةَ الفرد الغريبِ

فما برحتْ عن العِبْرَيْن حتَّىرُددْنَ إلى الأُبُلَّة من قريبِ

وراحت وهي مثقَلة تهادَىإلى مغنى أبي الحسن الجديبِ

محلٌّ ما ترى إلا صريعاًبه ملقىً وذا خد تَريبِ

وطال مقامنا فيه وكادتْتنال نُفُوسَنا أيدي شَعُوبِ

فلم تك حيلةٌ نرجو خَلاصاًبها إلا التضرُّعَ للمجيبِ

ولما حُمَّ مرجِعُنَا وصحّتْعلى الإيجاف عَزْمات القلوبِ

دَخَلْنَا من بنات البحر جوناتهادى بين شبَّان وشيبِ

نواجٍ في البطائح ملقِيَاتٌحيازمَها على الهول المهيبِ

مُزمَّمَةُ الأواخرِ سائراتٌعلى أصلابها شَبَهَ الدبيبِ

تكادُ إذا الرياحُ تعاورتْهاتفوتُ وفودَها عند الهبوبِ

مسخرةً تجوب دجى اللياليبمثل الليل كالفرس الذَّنوبِ

أبت أعجازُها بمقدَّماتٍلها إلا مطاوعةَ الجنُوبِ

غَنِينَ عن القوادم والهواديوعن إسْرَاجِهِنَّ لدى الركوبِ

حططنَ بواسطٍ من بعد سبعٍوقد مال الشروقُ إلى الغروبِ

ووافتنا رياحٌ حاملاتٌإلينا نشرَ لابسةِ الشُّرُوبِ

أتت نِضْواً بَرتْهُ يدُ اللياليوأنحل جسمَه طولُ اللغوبِ

وأَلبستِ الهواجرُ في الفيافينضارةَ وجههِ ثوبَ الشحوبِ

فلم نملك سوابق مُقْرَحَاتٍمن الأجفان بالدمع السكوبِ

ولما شارفتْ بغداذ تسريبنا والليل مَزْرُورُ الجيوبِ

وقد نُصبتْ لها شُرُعٌ أُقيمتْبهنّ صدورُهُنَّ عن النكوبِ

تضايق بي التصبّرُ عنك شوقاًوأسلمني الزفيرُ إلى النحيبِ

وبِتُّ مراقباً نجمَ الثريّامراقبةَ المُخالِسِ للرقيبِ

وما طَعِمتْ جفوني الغمضَ حتىحللتُ عِراصَ دور بني حبيبِ

وفي قُطربُّلٍ أطلالُ مَغنىًبهن ملاعبُ الظبي الرَّبيبِ

فكم لي نحوهنّ من التفاتٍوأنفاسٍ تَصعَّد كاللهيبِ

ومن لحظات طرفٍ طاوياتٍحشايَ برجعهنَّ على نُدوبِ

ورحنا مسرعين إليك شوقاًمسارعةَ العليلِ إلى الطبيبِ

لكي نُرْوي نفوساً صادياتٍبقربٍ منك للصادي مُصيبِ

وجاوزنا قرى بغداذ حَتَّىدَلَلْنَا عليك أصواتُ الغروبِ

وهَيَّجَتِ الصَّبَا لمَّا تبدَّتْبريّاً منك في القلب الكئيبِ

وواجهنا بغرة سُرَّمَنْ راوجُوهاً أكذبتْ ظنَّ الكذوبِ

وردَّتْ ماءَ وجهي بعد ظِمْءٍوسودَ غدائري بعد المشيبِ

فسبحان المؤلِّف عن شتاتٍومن أدنى البعيد من القريبِ

ولم يُشْمِتْ بنا داوودَ فيمارجا سَفَهاً وأمَّلَ في مغيبي

Comments

Loading comments…