رمين فؤادي من عيون الوصاوص

رمَيْن فؤادي من عيون الوصاوصبلحظٍ له وقعٌ كوقع المشاقِص

وما اسْتَكْتَمت تلك الوصاوص أوجُهاقِباحاً ولا ألوانَ سودٍ عَنافِص

بل اسْتُودعت ألوانَ بيضٍ هجائنٍذوات نجار صادق العِتق خالص

يصنّ وجوهاً كالبدورِ وضاءةًلهنّ ضياءٌ من وراء الوصاوص

قرى ماءَهُ فيهنَّ عشرين حِجةنعيمٌ مقيمٌ ظِلُّه غيرُ قالص

كأن عيون الناظرين توسّمتْبهن شموساً من وراء نشائص

بريئات ساحاتِ المحاسِن مُلسهاكبيض الأداحي لا كبيض الأفاحص

ثقيلات أردافٍ نبيلات أسْوُقٍوما شئتَ من قُبِّ البطونِ خَمائص

من اللائي عمّتها المحاسنُ لا الأُلىمحاسِنُها من خلفها في خَصائص

غرائرُ إلا أنهن نوائرٌمن الوحْش لا يصطادها نبلُ قانِص

يُلاعبن أشباهاً لهن من المهاذوات سخالٍ بينهن هوابص

ويجْنينَ نُوَّار الأقاحي تعالياًعن الجانيات الكمْءَ بين القصائص

بموليةٍ يأوي القطا في جنابهاإلى كالىء المرعى دميث المفاحص

بني مُصعب فزتمْ بكل فضيلةٍوآثرتُم حُسّادكم بالنقائص

إذا عُد قبصُ المجد أضعف قبصكمعلى كل قبص في يدي كل قابص

بكم حِيصَ فُتُق الملك بعد اتساعهولولاكُم أعيا على كل حائص

تدارك ذاتَ البين إصلاحُ طاهرٍوكانت على ظهرٍ من الشر قامص

إذا نظرتْ زُرق الرماح إلى الكُلىكما نظرتْ زرق العيون الشّواخص

فما حَدُّكم عند اللقاء بناكلٍولا خيلكم عن غمرة بنواكص

بوطئكُم ذلّ العُتاة وأصبحتْخدودُ العادي وهي تحت الأخامص

ولمْ لا وفيكم كل فارس بُهمةيغادر فرسانَ الوغى بالمداحص

ترى خيلهُ علكَ الشكائمِ في الوغىأجمّ لها من رعيها في الفصافص

بصيرُ سِنان الرمح يرمي أمامهبطرفٍ له نحوَ المقاتل شاخص

فما يتّقيه العيرُ إلا بفألهإذا اعتامه للطعن دون النحائِص

أشدُّ من السيل الغَشَمْشَم حملةًوأثبتُ من بعض الأسود الرَّهائص

يُسدى وجوهَ الكرِّ في كل مأزقإذا بعضهم سدّى وجوه المحائص

كأن جيوب الدرع منه مجوبةٌعلى قمرٍ بدرٍ وليثٍ فُصافص

تظل الأسود الموعِداتُ ببأسهاإذا ما رأته تتقي بالبصابص

يخافُ مُعاديه ويأمنُ جارهُكأمن حمام البيت ذاتِ القرامص

مفلَّلُ حد السيف من طول ضربهقوانس بيض الدّارعين الدَّلامص

على أنه يُمضيهِ ليس بحدِّهولكن بعرقٍ مُصْعبيٍّ مُصامص

بأمثاله تَمضي السيوف مضاءَهاوتنفذ أطرافُ الرماح العوارص

وقِدما مضتْ أسيافكم ورماحكمبأعراقكم دون الظُّبا والمخارص

وفيكم يجورُ الجود قِدما فنحوكُمتَعاج صدورُ اليَعْمَلاتِ الرواقص

إذا كان أبوابُ الملوكِ مجازنافأبوابُكم مُلْقى رجال القلائص

تُناخُ إليكم كل دامٍ أظلّهافتحْذَى أظلا للحصى جدّ واهص

وفيكم دعاميصُ الهداية كلماضللنا وحاشاكمْ صغار الدَّعَامص

تغوصُ على الرأي العويص عقولكمعلى حين لا يُرجَى له غوصُ غائص

إذا كان قومٌ في أُمورٍ كثيرةٍرُماة الشَّوى كنتمْ رماة الفرائص

كمُلتمْ فمهما أسأل الله فيكمُمن الأمر لا أسأله تكميلَ ناقص

ومنكم عبيدُ الله فُتُّم بسعيهذوي السعي فوتاً بائصاً أيَّ بائِص

فتى يُلحِم الطير الغِراثَ بسيفهويُطعم في الأعوام ذاتِ المخامص

يدرُّ لقاح البأسِ طوراً وتارةًيُدرُّ لقاح الجودِ غيرَ شصائص

جبانٌ من السوءات عنهنّ ناكصٌويلقى المنايا مُقدما غيرَ ناكص

شفيقٌ على الأعراض يعلمُ أنهاإذا دُنِّستْ لم يُنقها موصُ مائص

جسورٌ على الأهوال يحسرللقناويدّرعُ المعروف دون القوارص

يظلُّ معاديه وطالبُ رفدهعلى شرفيْ رفدٍ وموتٍ مُغافص

أبا أحمدٍ أصبحتَ لم تَبقَ رُتبةٌمن المجد إلا فُتَّها بمَراهص

فلو فاخرتك الشمسُ أضحت ضئيلةًلفخرِك مثلَ الكوكب المتخاوص

أرى كل معلومٍ فبالفحصِ عِلمهُوفضلُك معلوم بلا فحص فاحص

فإن لم ير الحسادُ من ذاك ما أرىفلا نظروا إلا بعُورٍ بخائص

على أنه لولا دواعي مودّتيرحلتُ ركابي عنك رحلةَ شاخص

فقد أوسعتْ خسفاً وهزلاً وإنمايُناوصُ نيلَ الخير كل مُناوص

وإن كان رفدُ الناسِ غيرك إنمايحلُّ إذا حلّت لحومُ الوقائص

أتنقُصُ بي معروفك الصّتَم بعدمابرئتُ من الأفعال ذاتِ المناقص

أُنيلتْ أكف السائليكَ ولم أُنلْبنيل ولا خَيصٍ من النيلِ خائص

فما شفّني من ذاك إلا تخوُّفيعليك بما أوْليتني غمصَ غامص

وفيك بما أوْليتني يا ابن طاهرٍمقالٌ لعمري للعدو المُقارص

أثبتني الحرمان ثم قذفْتَ بيجُفاء من الرُّبان أو ذي عوالص

بنظمي لك الدرّ الثمين قلائداوغوصي عليه في عميق المغاوص

وإن رجائي فيك خيَّب نِعمتيفأضحتْ كإحدى الفاركاتِ النواشِص

وكم نشصتْ من نِعمةٍ فعطفْتهاعلى بَعلها حتى غدتْ غير ناشص

أشارَ بإطلاقي يدي فأطعتُهوما خِفتُ غِشا من صديق مُخالص

فأصبح سِربالي من العيشِ ضيّقاكهيئة سربالٍ بغير دخارص

وباللهِ إني مما تخامصتُ بادنابطينا وكم من بادنٍ متخامص

فلا أكن المُهريقَ فضلة مائهِغُرورا برقراقٍ من الآل وابص

ولا تبخسنِّي حق مَدحي فإننيأرى باخسي سيانَ عندي وباخصي

أيظلمني من ليس في الأرض غيرهإذا نيصَ من ظُلمٍ مَناصٌ لنائص

Comments

Loading comments…