لابدع إن ضحك القتير
لابِدْعَ إن ضحك القتيرُفبكى لضحكته الكبيرُ
عاصَى العزاءُ عن الشباب فطاوعَ الدمعُ الغزيرُ
كيف العزاءُ عن الشباب وغصنُهُ الغصنُ النضيرُ
كيف العزاءُ عن الشباب وعيشهُ العيشُ الغريرُ
بان الشبابُ وكان لينِعْمَ المجاور والعشيرُ
بان الشبابُ فلا يَدٌنحوي ولا عينٌ تشيرُ
ولقد أسرتُ به القلوبَ فقلبيَ اليوم الأسيرُ
سَقياً لأيامٍ مضتْوطويلُها عندي قصيرُ
أيامَ لي بين الكواعب روضةٌ فيها غديرُ
أصبَى وأصبي الغانيات وأستزار وأستزيرُ
بيضُ الوجوهِ عقائلاًلم يُصْبِهنّ سواي زيرُ
أبْشارهنَّ وما ادَّرعنَ من الحرير معاً حريرُ
وجمالهنّ وما لَبِسْنَ من الحبير معاً حَبيرُ
ونسيمهنّ وما مَسِسْنَ من العبيرِ معاً عبيرُ
من كلّ ناعمةِ الشباب كأنها الخُوطُ الهصيرُ
مهتزةُ الأعلى يجاذبُ خصرَها ردفٌ وثيرُ
جَمَعَ الشبابَ ولَهْونافيه الخورْنقُ والسَّديرُ
مبْدَى المناذرةِ الذيفيه الفواكهُ لا البريرُ
كم جنةٍ فيه وكمنهرٍ لجِريته خَريرُ
من كلّ دانية الجَنَىللطير فيها قَرْقَريرُ
يَشتقُّها طامِي الجمام على جوانبه الغميرُ
يُضحي إذا جرتِ الصَّباوكأن ضاحِيَهُ حصيرُ
ها إنَّ ذاك لَمنزلٌمن كلّ صالحةٍ عَميرُ
شجرٌ ونخلٌ لا يُطير غراب أيْكهما مُطيرُ
ومتى نشاءُ بدت لناأم الفَرير أو الفريرُ
لهفي لعيشتنا هنالك والقذى عنها طَحير
إذ نحن أترابُ النعيم ودَرُّ دنيانا دريرُ
كلُّ لكل في الشباب وفي مَناعمه سَجيرُ
تشدو لنا رَيَّا البنان على معاصمها الحبيرُ
قد أُدميتْ لَبَّاتهامِسْكا كما يُدمَى العَتيرُ
وشرابنا وَرْدِيَّةٌلكؤوسها شررٌ يطيرُ
هَدَرتْ فلما استفحلتْفي دَنِّها سكن الهديرُ
حمراءُ في يد أحمر الوجنات مَلْثمُهُ مَهيرُ
متأمّلٌ لا يجتوَىمنه القَبيل ولا الدبيرُ
واها لقولي للمُدير وقد سقانيها المديرُ
أعصير خمرك هذهمن ماء خدك أم عصيرُ
سُقِيَ الشبابُ وإن عفاآثارَ معهدهِ القتيرُ
ما كان إلا المُلك أَوْدى تاجهُ وهَوى السريرُ
رحل المَطيُّ لنيةٍزوراءَ مَطلبها شَطيرُ
فكأنَّ في الأحشاء نيراناً يضرِّمهنَّ كيرُ
هوِّن عليك فإنهاخِلعٌ أعارَكها مُعيرُ
والدهر يَقْسم مرةًنَفْلاً وآونة يُغيرُ
وأبو الفوارس أحمدٌلمن استجار به مجيرُ
أضحى ظهيراً للذيأضحى وليس له ظهير
فاجعل خِفارتهُ ذَراك فإنه نِعْم الخفيرُ
شهدتْ مآثرُهُ بذاك ووجهه ذاك الطريرُ
ياابن المسمَّى باسم منجرتِ الرياحُ به تطيرُ
والطيرُ أظْلالٌ عليهِ لها هديلٌ أو صفيرُ
أعني سليمانَ الذيفي رَمسهِ قمرٌ وشِيرُ
سيفُ الملوك إذا تجاوب من ذوي الفتن النعيرُ
للَّهِ ماذا ضَمَّهُمن شيخك الجدثُ الحفيرُ
لكنَّ من أنت ابنهُما مات أو مَيْتٌ نشيرُ
للَّهِ خالك ذو المكارم إنهُ بك للخبيرُ
لو لم يقلّدك الأمورَ لما استمرّ لها مَريرُ
نثَل الجفيرَ فكنت أَهْزَعَ ماتضمنه الجفيرُ
فرمى بك الغرضَ البعيد مُسدِّدٌ لا يستشيرُ
أقسمت بالهدْي النحير ومن له الهدْيُ النحيرُ
إن كان حاباك القضاءُ بما حباك به الوزيرُ
كلاّ ولا كان الهوىهو عند ذاك بك المشيرُ
لكنْ رأى فيك الوزيرُ كما رأى فيه الأميرُ
فصغَى إليك برأيهوالحاسدون لهم زفيرُ
ألقى خلافتَهُ إليك وقَدْرُها القدرُ الخطيرُ
عِلماً بفضلك في الرجالِ وفضلك الفضل الشهيرُ
فطفقتَ تسلك فجَّهُوتسير فيه كما يسيرُ
لا تُخطىء الرأي الموفْفق حين تُسدي أو تنيرُ
فهناك وافق في اختيارِك مستخاراً مستخيرُ
ولَما حُبيتَ برتبةٍإلا وأنت بها جديرُ
فافخرْ على أن الجليل من الأمور لكم حقيرُ
عينُ الأمير هي الوزير وأنت ناظرها البصيرُ
طابقتَ أحكامَ الوزير تُبيرُ قوماً أو تُميرُ
وعملتَ ما عمل المشارك في البضاعة لا الأجيرُ
فالليل منذ خَلَفْتَهُليلٌ قصيرٌ مستنيرُ
لا الخوفُ فيه ولا السهادُ ولا الظلامُ المستحيرُ
تُرك القطا فيه فنام بحيث ليس له مثيرُ
يا أحمدَ الخيرِ المؤمْمَل حين تُخشى العَنْقفيرُ
هذا مقام المستجير وأنت أكرمُ من يُجيرُ
أأقول فيكم ما أقول فلا يكون له حَويرُ
ما لي حُرمتُ وقد سألْتكمْ وإني لَلْفقيرُ
ومدائحي تترى يجودُ بها لسانيَ والضميرُ
إذ لم أنلْ من فضلكممقدارَ مايزنُ النَّقيرُ
ولَطالما اسْتغنَى الفقيرُ بكم وما انجبر الكسيرُ
انظر إليَّ أبا الفوارس يَسْهل الأمر العسير
بين العِبادِ وربِّهمْفي قَسم زرقِهمِ سَفيرُ
ووزيرنا ذاك السفير فَمن سواه نستميرُ
في ظله الكلأُ المَريعُ خلالَه الماء النميرُ
فامْنُنْ عليَّ بجانبٍمنه فقد حميَ الهجير
واعجل بعُرفِك ما استطعتَ فأفضل العرف البَكيرُ
أو قل لعبدك كيف يصنع إنه لك مستشيرُ
أين المَميل عن الوزير أو الرحيل أو المسيرُ
هل للمحرَّبِ غيرهفي كل نائبةٍ مَصيرُ
من وجهُهُ الوجهُ الجميلُ وشخصهُ الشخصُ الجهيرُ
من مَنُّهُ المنُّ القليلُ وفضله الفضل الكثيرُ
من جودهُ الجودُ الشهيرُ وبذله البذلُ الستيرُ
من قولُهُ وفَعَالُهُسَمَرانِ ما اسمر السّميرُ
من لا نَصير لما لهولجاره أبداً نصيرُ
من نَيْلُ غايته يَشُقْقُ ونيلُ نائله يسيرُ
من كل أمرٍحين يُذكَرُ أمرُهُأمرٌ صغيرُ
إلاّ أبا الصقر الذيأضحى وطالبُهُ حسيرُ
رجع المماطِلهُ الجِراءَ وحظُّهُ النفسُ البهيرُ
ملكٌ غدتْ أفعالُهُوالعرفُ فيها والنكيرُ
يوَماه يومُ ندى ويومُ ردىً عبوس قَمْطَريرُ
في ذا وذاك كليهماخيرٌ وشرٌّ مستطيرُ
فوليُّهُ لِوليّهِأبداً بناقلةٍ بشيرُ
وعدوُّهُ لعدوهِأبداً بنازلةٍ نذيرُ
كافي ملوكٍ لا يفننّدُ ما يُجيل وما يديرُ
ركدت على أقطابهأرحاء ملك تستديرُ
لو كان في أولى الزمان لظل مَزدكُ لا يُحيرُ
وغدا أنو شروانَ مفتقراً إليه وأردشيرُ
تَجِف القلوبُ إذا غدتْأقلامُهُ ولها صريرُ
ضخمُ الدَسيعةِ والفعالِ نبيهُ مملكةٍ ذَكيرُ
جُمعتْ له أشياءُ لميخلَق له فيها نظيرُ
فيه الوسامةُ والندىوالحلمُ والرأي الزَّبيرُ
فإذا بدا في موكبٍفكأنهُ القمر المنيرُ
وإذا احتبَى في مجلسٍفكأنما أرسى ثبيرُ
وإذا تهلّل بالندىفكأنه الغيثُ المطير
وإذا رَمى بمكيدةٍفكأنهُ القدرُ المُبير
تتحرك الأشياء غِبْبَ سكونه ولها نفيرُ
لروّيةٍ منه نتيجتهانَقيذ أو عَقيرُ
أضحى يحلُّ بحيث يلقَى المستميحَ المستجيرُ
لا يستعير له المَمادحَ مِن سواهُ مُستعيرُ
بل يستثير له الممادحُ من ثراه المستثيرُ
لولاه أصبحتِ الركائب لا يئطّ لها صفيرُ
يا آل بلبل الكرام بيمنكمُ صلح العذيرُ
لولاكُمُ غدتِ الرعيِّيةُ كلُّها والمُخّ ريرُ
فَابقوا لنا في غبطةٍما أوْغلتْ في الأرضِ عيرُ
وغدا الأُلى عادوكُمومقامُ أرجلهم شفيرُ
لا زالتِ الدنيا لهممهوىً قَرارتُهُ السعيرُ
أعي على طلاّبكمْأن تُدرك الخيلَ الحميرُ
تتبسّمون إذا اللئامُ تبسروا ولهم هَريرُ
وتَبسّلونَ إذا السباع تنمرتْ ولها زئيرُ
ردّدتُ فيكم ناظريْيَ فكُلكم كرمٌ وخيرُ
شَرفتْ أوائلكم وأشبه أولاً فيكم أخيرُ
وحُرمتُ منكم والإلهُ على مَرَدِّكُمُ قديرُ
لاتَتركوا الطِّرفَ الجوادَ خليعَ مضيعةٍ يَعير
خُذْها إليك أبا الفوارس حليةً بك تستنيرُ
ماضَرها أن لا يعيشَ لها الفرزدقُ أو جريرُ
اسلمْ على حدث الزمان وأنت بالحُسنى أثيرُ
حتى يصدِّقَ من كَناك فوارسٌ لهمُ كريرُ
Comments
Loading comments…