لك الطائر الميمون والطالع السعد

لك الطائر الميمونُ والطَّالع الَّسعدُوطولُ بقاء ليس من بعده بَعدُ

تأمَّلْ وأنتَ المرءُ ينظر نظرةفلا غَورَ إلا وهو في عينه نجدُ

ذكاءً وإشرافاً على كل غامضٍيقصّرُ قِدماً دون عفوهما الجُهد

ألم تر أن الجدَّ مذ كان سيِّدوأن الوَنَى في كل عارفة عبْدُ

وتكميلُ معروف الكريم بحشدهوأسديتَ معروفاً وقد بقي الحشْدُ

ولستُ براضٍ منك ما لستَ راضياًولستَ براضٍ غير ما يرتضي المجد

إذا ما قصدتَ الأمرَ أول قصْدِهولم تَتْلُها أخرى فما حَصْحَصَ القصد

ولا عمدَ لم يحفزهُ عمدٌ مؤكَّدٌمن المرءِ إلا أشبهَ الخطأَ العمدُ

وعنديَ أمثالٌ لذاك كثيرةسَيَحْدُو بها في البر والبحر من يحدُو

إذا ما عقدتَ العَقد ثم تركتهولم يَثْنِهِ عِقْدٌ وهى ذلك العَقْد

وما النّهْلُ دون العَلِّ شافي غُلَّةٍوإن ساعدَ الماءَ العُذُوبةُ والبردُ

ولا البرقُ دون الرعدِ ضامن مَطْرةولكن إذا ما البرقُ عاضده الرعدُ

وما العينُ عيناً حين تفقد أختَهاولا الأذنُ أذُناً ما طوى أختَها الفقْدُ

وما اليدُ لولا أختُها بقويَّةٍولا الرجل لولا الرجل تمشي ولا تعدو

ولا كلُّ محتاج إلى ما يشدُّهيُسَفْسِفُ إلا والوهاءُ له وكدُ

فعزِّز كتاباً منك وتراً بَشْفعهفما عزَّ إلا الله مُستنجَدٌ فردُ

ترفَّعْ عن التعذير غير مُذمّمإلى شرف الإعذار يخلصُ لك الحمدُ

وزدنا من الفعل الجميل فلم تزلْتَكرَّمُ حتى يعشق الكَرمَ الوغدُ

وبعدُ فإني يا قَريعيْ زماننامُبِثُّكُما وجدي فما مثله وجدُ

ألا فاسمعا لي إن شكوتُ فطال ماشدوتُ بمدحي فيكما فوق من يشدو

عَميدَيَّ ما بالي حُرمت جَداكماورأيُكما رأيٌ وعهدكما عهْدُ

أعندي مُنقضُّ الصواعق منكماوعند ذوي الكفر الحيا والثرى الجعدُ

وتحتيَ نعلي تخبطُ الأرضَ جُهدَهاوتحت سِوايَ السَّرجُ والسابح النهدُ

ولا غَروَ أن تحظى عَليَّ عصابةلوت حمدها والحمدُ عندي والحقد

كذا والوهد تحظى بالسُّيول على الرُّباويُعشبن بَدءاً قبل أن يُعشِبَ الوهدُ

متى أنصرفْ بالوجه والقلبِ عنكماوأغدُ على حرٍ فحُقَّ ليَ الحردُ

شهدتُ لقد أشقيتماني وإنماتقدم لي بالحظِّ لا الشّقوةِ الوعدُ

أُرجِّي فما أرجو ضمانٌ لديكماوأخشى فما أخشاه عندكما نقدُ

وماهو إلا واقع العتبِ منكماوهل مثلهُ حبسٌ وهل مثلهُ جلدُ

وما لي من ذنب وإن براءتيوعذريَ مما لا يغيبهُ الجَحدُ

أتنُبو بي الدنيا على حين لينهاوقد سكن الزلزال وامتهدَ المهدُ

وقد ضم عَنَزَ الأهل والذئبَ مرتعٌوأصبح ظبيالرَّملِ صالحهُ الفهدُ

أمالي إلى أن تجمعا لي رضاكماسبيلٌ ولا يجري بذلك لي سعدُ

أمالي إلى أن تغدوا صدرَ مجلسمساغٌ فلا يغدوا ابن حظ كما أغدوُ

هنالكَ تجري لي سعوديَ كلهافيحيا الشباب اللدنُ والزمن الرغدُ

تعاديتما والحسنُ والطيب فيكماكما يتعادى النرجس الغضُّ والوردُ

وما الحسنُ والطيب الذي قد حويتماسوى فضل أخلاق محامدها سردُ

وعلمٍ وحلم لا يوازن بعضهُشَرَورى ولا رضْوَى وعروى ولا رقدُ

عذلتكما عذلي وليس بجارحفإن كان عذلاً جارحاً فهو القصدُ

له النخسةُ الأولى وينفع غبُّهُوما زالَ مني نحو نفعكما صمدُ

بذوركما فاستصلحاها لتجنياصلاحًا إذا ما الرَّيعُ حصَّلهُ الحصدُ

وإياكما والبغيَ خدناً فإنهُذميم دميم في أحاديث من يندو

وعلمكُما بالرشدِ ما قد علمتماونحوكما نصُّ المشاورِ والوخدُ

وبالله ما مقدار دنيا تُنُوفستْبمثلٍ ولا عدلٍ لبعض الذي يبدو

وما أنا إلا ناصح متحرِّقٌبحبكما حتى يشقَّ له اللحدُ

وما زُلتُ عن رأيٍ ولا حُلتُ عن هوىولا قلتُ حتى قيل لي حجر صلدُ

وفدتُ وآمالي ومدحي عليكماولا عذرَ مالم يغش وفدكما وفدُ

Comments

Loading comments…