نفرت هيفك الليالي وغيدك
نفَّرتْ هِيفَك الليالي وغيدَكْبمشيبٍ كفى النُّهى تفْنِيدَكْ
أيها الشيْبُ قد ذَعَرتَ ظباءسَمِعَتْ في دُونها تهديدَكْ
عجبي من نِفارهنَّ ولم تُهْد إليهنَّ بل إليَّ وعيدَكْ
ولقد كنتَ من أمانيَّ مُذ كنْتُ وإن كان مذهبي أن أكيدَكْ
يا عجيباً من كل وجهٍ ألا تَعجب من ذي حجاً تمنَّى زهيدَك
أنت شر المجدَّدات على الحيِّ ولا بأس باكتسابي جديدك
ولمَا قلتُ ذاك مُلْتَذَّ مكروهك جهلاً ومُسْتَهيناً شديدَكْ
أنت عندي العَدُوُّ أكره إقدامك لكن أرى ردىً تعْريدك
ما أرى من مُشَرَّدٍ غير خصيمكوإلا مُبِيدَهُ ومُبيدَكْ
أنتَ والموتُ غائبان لذي الصَّبْوة تلقى حياضه أو مُذيدَكْ
فابقَ لي صاحبي على رغم أنفيحُبِّيَ العْيشَ حاكمٌ أن أُريدَكْ
قد أبى الله أن تكونَ فقيديوأبى الله أن أكون فقيدَكْ
أولا يعشق الحياة من اسْتَوْطأ يا قاسمَ الندى تمهيدَك
قسماً يا أبا الحسين بالائك ما دمتَ للعُلا تشييدَكْ
وقديماً وطَّدتها قبل تجريمك عَشْراً فما اشتكت توطيدكْ
لا يغيظنَّ معشراً حسدونيأنْ توالت إجادتي تمجيدَكْ
ولقد قلت للشباب الذي بان قليلٌ من قاسم أن يعيدَكْ
يا شبابي أبو الحسين زعيمٌونداه بأنْ تُميد مُميدَكْ
ولقد قلتُ للحمام وقد غرَّدَ في أيكه يُضاهي نشيدَكْ
أيُّها الطائر المغرِّد في الأيْك قصيدي يبذُّ حسناً قصيدَكْ
إنه في أبي الحسين وما أحْسب إلا بمدحه تغريدكْ
ولو استيقَنَتْ بذلك نفسيلم أدع ما حِييتُ أن أستعيدكْ
ولما شدتُ منك غيرَ مُشِيدٍإنَّ ما قلتُ قد يُناغي مشيدكْ
قلتُ قولي له وقال كما قلت وفي الحق أن تُشيد مشيدَكْ
وبتسديدك استفدتُ سداديولَحَسبي بأن أكون سديدكْ
لا تُصيخَنَّ نحو شعري ونحويأنت جوَّدْتَ فاستمع تجويدَكْ
أنت أبَّدْتَ في المعاني فأبَّدناالأماديح نقتفي تأْبيدَكْ
لم يُقلدكَ شاعرٌ جوهرَ الفْخْرِ ولا صاغ مادحوك فريدَكْ
بل رُواءٌ ومَخْبرٌ وفِعَالٌعقدتْ دون غيرها تسويدَكْ
فاعتَدِدْ للثلاث بالصُّنْع فيهواحمدِ اللَّهِ واصلاً تحميدَكْ
أنتَ زنتَ القلائدَ الزُّهْرَ قِدْماًضعفَ ما زانتِ القلائدُ جيدَكْ
كم مُهينٍ غدا عليك بظلمٍحين لا يظلم العزيزُ وليدَكْ
أنت أبدْعتَ من طريف المعانيما تَحلَّى به فجازَ تليدَكْ
فهْو من كلِّ جانبٍ مستفيدٌمنك خيراً به وليس مُفيدَكْ
وَلَمَا تلك ضَعْفَةٌ أنطق الله قديماً بغير تلك شَهيدَكْ
لكن الجودُ سَنَّ في كل يومٍلك عيداً فأنت تعتادُ عيدَكْ
تسمع الشعر مُعْمِلاً فيه تهوِينك صَفْحاً وفي الندى تشديدَكْ
مُصغياً عن معايبٍ فيه شتىًحقُّها أن تُدِرَّ غيظاً وريدَكْ
وإذا قام قائلُ الشعر أرسَلْتَ إليه مع اللُّهى تَسديدَكْ
حائداً عن سبيلِ كلِّ لئيمشكر الله عند ذاك مَحيدَكْ
لم تُخَيِّبْ ولم تؤِنِّبْ ولم تحْرمْ نصيباً من انْتِباهِ بليدَكْ
قلتُ للدهر حين أعتبني فيك لحا الله بعدها مُستزيدَكْ
وحقيقٌ من اصطفاك على الأشياء أن لا تَسُوء فيه عَقِيدَكْ
أرضِ فيه الندى وزِدْه فإن تابع قولاً حسبي فتابعْ مزيدَكْ
قد بعثتَ المبشِّرات بريداًبغناه فلا تُكذِّبْ بريدَكْ
هَبْ لعبدٍ غدا سعيدك بالحرْمة مَغْداه لليسار سعيدَكْ
لدَّدتني شدائدٌ فأجِرْنيلا أطالتْ شدائدٌ تلديدَكْ
أي مَغْنىً سواك بعدك يُؤْوِينِي والناس يطردونَ طريدَكْ
ومتى ما رأيتَ وجهاً من الرأْي رأى كلُّ سَيِّدٍ تقليدَكْ
واعتددْني قُبِلْتُ هل مُستجيدٍبدلاً منك من غدا مُسْتَجِيدَكْ
أنت زَهَّدْتَ فيَّ الكرامَ فلا أعْدمنا الله فيهِمُ تزهيدَكْ
ما نَذُمُّ امرءاً حميداً ولكنهل حميدٌ وقد بلونا حميدَكْ
هاكها من جلائب الفِكَر السَّفرِ اللواتي زوَّتْهَا تزويدَكْ
واخْلع العَشْر والبس الدَّهْرَ واستَقْبِلْ صحيحاً في غِبطةٍ تَعْييدَكْ
جاعلاً للتَّواضُعِ الحرِّ تصْوِيبك طوْراً وللعُلا تصعيدَكْ
وادَّرِعني إلى الإمام مقالاًفيه لي خُطْبةٌ تَكِيدُ مَكيدَكْ
أيها السيدُ الجليل أطال الْلَهُ في طُولِ مُدَّةٍ تأييدَكْ
يا إمام الهُداة في كل أرضجمل الله من عَصاك حصيدك
وَلَّدَ الغيْث بعد قَحْطِ ندى كفَيْكَ لا يَعْدَمِ الحيا توليدَكْ
ولقد رام أن يكون نديداًفأبى الله أن يكون نديدَكْ
خَدَّ في الأرض حين خدَّدْتَ في الهام بِبِيض صوارمٍ تَخْديدَكْ
قسماً ما رجا العَدوُّ هُويْناك ولا خاف آمِلٌ تنكيدَكَ
لا ولا سُمْتَ مجتديكَ إذا جدتُعليه بنائلٍ تَصْرِيدَكْ
كم رأى الله منك عَرْفاً وعُرْفاًلا يرى شُكْرَ بعضه تخليدَكْ
فبْقَ لا فلَّ جدَّكَ اللَّهُ عن حدٍّولا فَضَّ عن عديدٍ عديدَكْ
قَيِّمَ المُلْك يمنح الشمل تأليفَك للمال واللُّهى تبديدَكْ
وتُلَقِّي الطريدَ يَعْروكَ إيواءكَ إياه والعِدا تطْريدَك
مُعْمِلاً في الورى لُجَيْنَكَ بل عَيْنك ما أحسَنوا وطوراً حديدَكْ
تستميحُ البدوُر منك ولا يبلغ مجهودُ واصفٍ تحديدَكْ
ويميناً لقد تَقَبَّلْتَ مَهْدِيّكَ في أمْرِ قاسمٍ ورشيدَكْ
إن تُوَحِّدْهُ في الصَّنِيعة والصُّنْعِ فقد راح مخلصاً توحيدَكْ
سُدْتَ أنتَ الملوكَ حزْماً وعزْماًومُلوكيَّةً وسادَ عبيدَكْ
فإذا استغْلَقَتْ أُمُورُكَ فاجعله لمغلاق بابها إقْليدَكْ
وأباهُ الذي اقتدى بكَرَاهُوبتَسْهيد عيْنه تسْهيدَكْ
جرَّدَ الرأْيَ قبل تجريدك السَّيْفَ فأعفى تجريدُهُ تجريدَكْ
وحَقيقٌ بأن تُنَقَّلَ تَقريبَك شُكْماً وضدَّه تبعيدَكْ
قلتُ للمنزل الذي أنت مولاه لقد عظَّم الإلهُ صعيدَكْ
حلَّ فيك الذكاءُ شخْصاً وأضحىكلّ لؤْمٍ طريدَه وشريدَكْ
لا أصاب الرَّدَى جوادَك يا ربْعُ ولا فاجَأ الحمامُ نجيدَكْ
فابْقَ والشُّمَّخُ الرواسي على المسْنَد تُنْسيكَ ثم تُنْسىء بيدَك
قسماً أيها المَحلُّ لقد شاكل تَنْضيدُهُ العُلا تنضيدَكْ
وأفاعيلُه تماثيلَك الزْهرَ وتمريدُ عزِّه تمريدَك
لا تزلْ والوفود تَعْفر أفناءك ما عشتَ والأسودُ وصيدَكْ
حولك الصِّيدُ من رجالك كالجنان والهاشميُّيفرع صيدَكْ
مُستَقلُّ العماد مُعْتَضدٌ بالله أضحى عَضيدَنا وعضيدَكْ
فمتى كان مَغْرَمٌ ومُقامٌكان من بين أهله صنْديدَك
ومتى كان مأثمٌ أو ملامٌكان من خوف ذا وذاك عيدك
قاسم الخيرأمْض أمرَكَ في أمْري فما جرَّبَ الندى تبليدَكْ
وأَقدْني من الليالي مُثيباًعن إمامٍ ولاَّكَها ليَقيدَكْ
أنا من كلِ ناصرٍ غير نُعْماك وحيدٌ فلا تُضَيِّعْ وحيدَكْ
أنت وكَّدْتَ حرمتي بك فانْفِأن تَرى الغدْرَ ناقضاً توكيدَكْ
واغتفرْ لي تَوَرُّديك اغتفاراًمن رأى حُسْنَه رأى توريدَكْ
أنت عَوَّدَتني التَّسَحُّبَ بالحلْم فلا تَمْنَعنَّني تَعْويدَكْ
Comments
Loading comments…