وبديع من البدائع يسبي
وبديعٍ من البدائع يَسْبيكل عقلٍ ويطبيَّ كُلَّ طرْفِ
وُفِيَ الحسنَ والملاحةَ حتىما يُوفِّيه واصفٌ حقَّ وصفِ
قدحٌ كان للرشيد اصطفاهخَلَفٌ من ذكوره غيرُ خَلفِ
كفَم الحِبِّ في الحلاوةِ بل أحلى وإن لا يناغي بحرف
صيغ من جوهرٍ مصفّىً طباعاًلا علاجاً بكيمياء مُصَفِّ
تنفذُ العينُ فيه حتى تراهاأخطأتْهُ من رقَّة المستَشَف
كهواءٍ بلا هباءٍ مَشوبٍبضياء أَرقِقْ بذاك وأصف
وَسَطُ القدرِ لم يكبر لجرَّعمتوالٍ ولم يُصغِّر لرِشف
لا عجولٌ على العقول جهولٌبل حليمٌ عنهنَّ في غير ضَعفِ
يُمْتع الشاربين بالشُّرب فيهوبلذَّات كلِّ قصفٍ وعَزفِ
ما رأى الناظرون قدّاً وشكلاًفارساً مثلَه على بطنِ كف
ليس يخلو إذا تعاطاه قومٌمن أكفٍّ يمْسحْنه بتحَفِّي
ما رأوْهُ إلا اسُتِخفَّ حليمٌلم يكن قبل ذاك بالمستخَفِّ
تُؤثرِ العينُ أن تَنزَّه فيهعند قول الكرى لذي العين أغفي
فيه نونٌ معقربٌ عطفَتْهُحكماءُ القيونِ أحسنَ عطف
مثل عطفِ الأصداغ في وَجَناتٍمن غزالٍ يُزهَى بحسنٍ وطرف
ذَخرتْهُ لك العواقبُ عندييتخطاه كلُّ حينٍ وحتف
فتمتعْ به وعِشْ في سرورٍألفَ عامٍ ولستُ أرضى بألف
ثم إني مشمِّرٌ من ثيابيفمُلاقيكَ من عتابي بزحف
أمِنَ العدلِ أن حُرمْتُ وغيريمن عطاياكَ بين غَرفٍ وجَرف
عَمَّ من عَمَّ مدحُه الناس طرّاًمنك جودٌ سماؤه ذاتُ وكف
وعداني أن أستخِصَّك مدحييابن يحيى وتلك خُطةُ خسف
ليس ترضى بما فعلتَ قوافٍأنت منها مصدِّرٌ ومُقفِّي
مِدَحٌ فيك صنْتُها كلَّ صونٍتحت عِرضٍ ظَلِفْتَه كلَّ ظلفِ
بعضها قد بدا وبعضٌ يُراعيأن يُرى للعطاء موضعَ كشفِ
لا تُكذِّب مَخيلةً لك أضحتْيخطفُ الطرفَ لمعُها كلَّ خطفِ
لُهوةٌ أو فإسوةٌ يابن يحيىأتأسَّى بها فتُبرد لهفي
رِش جناحي أوْ سمِّ لي مُستريشالك أضحى وريشُه غيرُ وحفِ
وعليَّ فارطَ العتاب فإنِّيواطىءٌ من مَعاتبي كلَّ رضْف
قائلٌ فيك للعدوِّ مقالاًفيه كبْتٌ له وإرغامُ أنف
أيهذا المُسائلي بعليٍّأنا طَبٌّ به فسائل وأحْفِ
لعليٍّ في ذِروة المجد بيتٌلم يسقَّف سوى المساءِ بسقف
شاد بنيانه إلى النجم جودٌيهدمُ المالَ باعتداء وعسفِ
يا لقومٍ لجوده كيف يَبنيوهو سيلٌ وكلُّ سيل معفِّي
لو تكون الجبالُ مالاً أو البحرُ لغاداهما بنسفٍ ونزف
هل تراه ومالهُ غيرُ نهبٍأم تراه وجاهُه غيرُ وقف
ما يرى نُهزةً من العُرفِ إلاثَقفتها يدُ امرىءٍ منه ثَقْف
قُذِفتْ خِيفةُ الملامة منهفي فؤادٍ مشيَّع كلَّ قذف
فهو ما شئتَ من جبانٍ شجاعٍآمنٍ راجِف الحَشا كل رجْفِ
حاسرٍ للسِّلاح مجتابِ درعٍدون أدنى قوارِص القول زَعْفِ
يتَّقي نفحةَ اللسانِ ويغشىكلَّ طعن وكلَّ ضرب طِلَخفِ
يَقْبلُ البخس في الثناء عليٌّويكيل الجزاءَ كيلَ مُوفِّي
ما أفترينا في مدحه بل وصفنابعض أخلاقه وذلك يكفي
لو مدحناه بالذي ليس فيهوقعَ المدحُ منه موقعَ قَرْفِ
ولكُنَّا كناحِلي المسكِ عَرفامن سواه مكانَ أطيبِ عَرِفِ
ما لنا في مديحه غيرُ نظمٍللمساعي التي سعاها ووَصْفِ
هذه غيبتي برغم عدوٍّيَغضفُ الأذْنَ دونها كلَّ غضفِ
وبرغم اللُّهَى التي راغمتنيفهي عني مصروفةٌ كلَّ صرفِ
من يكن كهفُه سواك فحسبيبك في النائبات من كلِّ كهفِ
Comments
Loading comments…